الشيخ الأصفهاني
12
حاشية المكاسب
تسمع بينة المنكر مطلقا حتى يلزم التهافت بين العبارتين ، والله أعلم . - قوله ( قدس سره ) : ( فلو لم يختبر ففي جواز الاستناد . . . الخ ) ( 1 ) . حيث إن الدعوى متعلقة بالواقع ، والبنية حاكية عن الواقع ، فكذا اليمين ناظرة إلى الواقع ، فاليمين على النفي في الظاهر غير مرتبطة بالدعوى ، ولذا اشتهر في كلماتهم أن اليمين لا بد من أن يكون على الجزم والبت ، فلا يصح الاستناد إلى الأصل في مقام الحلف ، كما لا تجوز الشهادة استنادا إلى أصل أو ظاهر أو أمارة ، ولو كانت بينة ، مع أنه لا شبهة أن الدعاوي والشهادات والأيمان غالبا تتوقف على أمارة أو أصل أو أصول ، فإن ما بيد زيد مثلا وإن كان منتقلا إليه من أبيه جرما إلا أن ولديته له بقاعدة الفراش أو الاقرار ، وكون المال مال أبيه حتى يرثه وارثه بمقتضى اليد ، ولو فرض الجزم بشرائه فصحة الشراء بالأصل ، وكونه مالا لبائعه حتى يصح الاشتراء أيضا بالقاعدة ، فلا تكاد تجد موردا يخلو عن أصل أو ظاهر ، وندرة معلومية شئ من جميع الجهات ، ومن الواضح تبعية النتيجة لأخس المقدمات ، فالدعوى والشهادة والحلف غالبا غير جزمية ولا بينة ، فلا بد حينئذ من عدم سماع الدعاوي وعدم جواز الشهادة والحلف إلا نادرا ، وهو خلاف طريقة الشارع والمتشرعة . مضافا إلى ما ورد ( 2 ) من جواز الشهادة بمقتضى اليد ، كما يجوز الاشتراء من ذي اليد ، وإلى ( 3 ) ما صح عندهم من جواز الشهادة بمقتضى استصحاب الملكية ، وربما يجمع بين الأمرين ببعض الوجوه التي لا تخلو عن النقض والابرام ، ولتحقيق الكلام فيه مقام آخر . - قوله ( قدس سره ) : ( ويمكن الفرق بين الطهارة . . . الخ ) ( 4 ) . حاصله : أن العيب وشبهه من الموضوعات الواقعية وإن اختلف ترتب حكمها عليها بالعلم والجهل ، فمع عدم العلم بها لا يمكن الحلف بتا على عدمها ، وإن جاز
--> ( 1 ) كتاب المكاسب 263 سطر 19 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعاوي . ( 3 ) عطف على ( إلى ما ورد . . ) . ( 4 ) كتاب المكاسب 263 سطر 20 .