الطبراني

19

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ذراعا وعرضه أربعون ذراعا وارتفاعه في السّماء ثلاثون ذراعا مضروب بالذهب مكلّل بالدّرّ والياقوت الأحمر والزّبرجد الأخضر . قال مجاهد : ( وكان تحتها اثنا عشر ألف قيل - والقيل بلغة اليمن - تحت يدي كلّ قيل ألف مقاتل ) « 1 » . وقيل : كان سريرها له أربع قوائم : قائمة من ياقوت أخضر ، وقائمة من ياقوت أحمر ، وقائمة من زمرّد ، وقائمة من درّ ، وصفائح السرير من ذهب ، وعليه سبعة أبيات لكلّ بيت باب مغلق « 2 » . قوله تعالى : وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ قال الحسن : ( كان القوم مجوسا وكانوا يتعطّفون « 3 » على وجوههم مواجهين للشّمس ) ، وقوله تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ؛ أي حسّن لهم قبيح أعمالهم ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ؛ أي عن الطريق ، فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) ؛ إلى طريق الحقّ . قوله تعالى : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يجوز أن يكون ابتداء خطاب من اللّه ، ويجوز أن يكون من قول الهدهد أو من قول سليمان . قرأ الكسائيّ والأعرج ويعقوب وحميد وأبو جعفر : ألا يسجدوا بالتخفيف : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، جعلوه من أمر اللّه مستأنفا ، وحذفوا ( هؤلاء ) اكتفاء بدلالة ( يا ) عليها ، فعلى هذه القراءة ( اسجدوا ) في موضع جزم على الأمر والوقف عليه ( ألا يا ) ، ثم يبتدئ ( اسجدوا ) ، وفي قراءة عبد للّه ( هلّا يسجدوا للّه ) . وقرأ الباقون ( أَلَّا يَسْجُدُوا ) بالتشديد على معنى وزيّن لهم الشيطان ألّا يسجدوا « 4 » . وقوله تعالى : ( يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) ، الخبأ : كلّ ما غاب عن الإدراك ، مصدر وقد وقع موقع المفعول كالخلق بمعنى المخلوق والعلم بمعنى المعلوم ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20502 و 20503 ) عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 16261 ) . ( 3 ) عطف : مال . وعطف الوسادة ثناها . ومنعطف الوادي منعرجه ومنحناه . ( 4 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 234 . وإعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 141 - 142 .