الطبراني

20

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وخبأ السّموات : الأمطار ، وخبأ الأرض : النبات ، فعلى هذا تكون ( فِي ) بمعنى ( من ) . قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) ؛ أي يعلم ما يخفون في قلوبهم ، وما يعلنون بألسنتهم . وفي قراءة الكسائيّ بالتاء ، لأنّ أول الآية خطاب على قراءته بتخفيف ( ألا ) يا اسجدوا . قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) ؛ أراد بالعرش في هذه الآية سرير الملك الذي عظّمه اللّه ورفعه فوق سماوات سبع وجعله أعظم من السّموات والأرض ، ومن أعظم كلّ خلق ، وجعل الملائكة تحفّ به وترفع أعمال العباد إليه ؛ أي هو الذي يستحقّ العبادة لا غيره ، وهو ربّ العرش لا ملكة سبأ ؛ لأن عرشها وإن كان عظيما لا يبلغ عرش اللّه في العظم . فلمّا فرغ الهدهد من كلامه ، * قالَ ؛ سليمان للهدهد : سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ ؛ فيما أخبرتنا به من هذه القصّة ، أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) فنعذّبك . ثم كتب سليمان كتابا ختمه بخاتم ودفعه إلى الهدهد ، وذلك قوله تعالى : اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ؛ أي إلى أهل سبأ . وقوله تعالى : ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ؛ أي انصرف عنهم ، وهذا على التقديم والتأخير ، تقديره : فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) ؛ ثمّ تولّ عنهم ؛ لأن التولّي عنهم بعد الجواب ، ومعنى ( فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ) أي ماذا يردّون من الجواب . وقيل : معناه : ( ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ) أي انصرف عنهم قليلا إلى حيث لا يرونك ( فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ) أي يقولون ويردون ويحسبون . وكان كتاب سليمان عليه السّلام : من عبد اللّه سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ ، السّلام على من اتّبع الهدى . أمّا بعد : فلا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين « 1 » . وقال ابن جريج : ( لم يزد سليمان على نص اللّه في كتابه ) « 2 » . فلمّا كتب الكتاب طبعه بالمسك وختمه بخاتمه ، وقال للهدهد : اذهب به ، فأخذ الكتاب بمنقاره وذهب به .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20494 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20496 ) .