الطبراني
18
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يتزوج منهم ، فزوّجوه امرأة من الجنّ يقال لها : ريحانة بنت السكن ، فولدت بلقيس ، ولم يكن له ولد غيرها « 1 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ كان أحدهم يؤتى بلقيس جنّيا ] « 2 » فلمّا مات أبوها ولم يخلّف أحدا غيرها طمعت في الملك ، فطلبت من قومها أن يبايعوها ، فأطاعها قوم وعصاها قوم آخرون ، واختاروا عليها رجلا فملّكوه عليهم ، فافترقوا فرقتين ، كلّ فرقة منهم استولت بملكها على طرف من أرض اليمن . ثمّ إنّ هذا الملك الّذي ملّكوه أساء السّيرة في أهل مملكته حتّى كان يمدّ يده إلى حرم رعيّته ويفجر بهنّ ، فأراد أصحابه أن يخرجوه فلم يقدروا ، فلمّا رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة ، فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه ، فأجابها إلى ذلك ، وقال : ما منعني أن أبدأك بالخطبة إلّا اليأس منك ، فقالت : إنّي راغبة إليك لأنك كفؤ كريم ، فاجمع رجال قومي فاخطبني إليهم ، فجمعهم فخطبها إليهم فقالوا : لا نراها تفعل هذا ، قال : إنّها هي الّتي ابتدأتني ، فذكروا لها ذلك ، فقالت : نعم ؛ لأجل الولد ، ولم أزل كنت كارهة لذلك ، فالآن قد رضيت ، فزوّجوها منه . فلمّا زفّت إليه خرجت في ناس كثير من خدمها وحشمها ، فلمّا جاءته سقته الخمر حتّى سكر ، ثمّ حزّت رأسه وانصرفت من اللّيل إلى منزلها ، فلمّا أصبح رأوا الملك قتيلا ورأسه منصوبا على رأس دارها ، فعلموا أنّ تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها ، فاجتمعوا إليها وقالوا لها : أنت أحقّ بهذا الملك من غيرك ، فقالت : لولا العار والشّنار ما قتلته ، ولكن عمّ فساده وأخذتني الحميّة حتّى فعلت ما فعلت ، فملّكوها فأسّست أمرها « 3 » . قوله تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ قال عطاء ( من زينة الدّنيا من المال والجنود ) ، وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) ، أي سرير من ذهب طوله ثمانون
--> ( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 957 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 351 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه وابن عساكر عن أبي هريرة ) . وفي في العظمة : ص 421 : الحديث ( 16 / 1608 ) . ( 3 ) ذكر مثله البغوي في معالم التنزيل : ص 957 - 958 .