الطبراني

17

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

منه ، قال له : أين كنت ؟ لأعذّبنّك عذابا شديدا ، فقال له الهدهد : يا نبيّ اللّه ؛ اذكر وقوفك بين يدي اللّه سبحانه ، فلما سمع ذلك سليمان ارتعدت فرائصه فعفا عنه . ثم قال له : ما أبطأك عنّي ؟ فقال : أحطت بما لم تحط به ، وذلك قوله تعالى : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ؛ أي لم يلبث إلّا يسيرا حتى جاء الهدهد ، فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ ؛ أي علمت شيئا من جميع جهاته ، وقيل : معناه : اطّلعت على ما لم تطّلع عليه ، وجئتك بأمر لم يخبرك به الجنّ والإنس ، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جميع جنودك ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) ؛ أي بخبر صدق ولا شكّ فيه . وقرئ ( من سبإ ) بالتنوين . قال الزجّاج : ( من لم يصرفه فلأنّه اسم مدينة تعرف من اليمن ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيّام ، ومن صرفه ؛ فلأنّه اسم البلد ، ويكون مذكّرا سمّي به مذكّر ) « 1 » . وفي الحديث : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن سبإ ، فقال : [ كان رجلا له عشرة من البنين ، تيامن منهم ستّة ، وتشامّ أربعة . . . ] « 2 » . وسنذكر أسماءهم وقصّتهم في سورة سبأ إن شاء اللّه تعالى . قرأ عاصم ويعقوب ( فَمَكَثَ ) بفتح الكاف ، وقراءة العامّة بضمّ الكاف ، وهما لغتان . قوله تعالى : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ؛ واسمها بلقيس بنت الشّرح ، وقيل : شراحيل بن ذي جدن « 3 » ، وكان ملكا عظيم الشّأن ، وكان قد ملك أرض اليمن كلّها ، وكان يقول لملوك الآفاق : ليس أحد منكم كفؤ لي ، وأبى أن

--> ( 1 ) بمعناه ؛ قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 87 . ( 2 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير : ج 22 ص 2025 : الحديث ( 639 ) . في مجمع الزوائد : ج 7 ص 94 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني علي بن الحسن ؛ لم أعرفه ) . ( 3 ) تاريخ الطبري : تاريخ الأمم والملوك : ج 1 ص 289 : تاريخ ما قبل الهجرة ؛ قال الطبري : ( وهي - فيما يقول أهل الأنساب - يلمقة ابنة اليشرح ؛ ويقول بعضهم : ابنة أيلي شرح ، ويقول بعضهم : ابنة ذي شرخ بن ذي جدن بن أيلي شرح بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ) .