الطبراني

14

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

نِعْمَتَكَ ؛ يقال : فلان موزع بكذا ؛ أي مولع به ، وقيل : معناه : وفّقني أن أشكر نعمتك ، الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ و ، وفّقني ، وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) ؛ في الآخرة . فإن قيل : بماذا عرفت النملة سليمان ، وعلى أيّ سبيل كانت معرفتها به ؟ قلنا : إنّها كانت مأمورة بطاعته ، فلا بدّ أن تعرف من أمرت بطاعته ، ولا يمنع أن تعرف الدوابّ والبهائم هذا الضرب ، كما تعرف كثيرا من منافعها ومضارّها ، والنملة فيها من الفهم فوق هذا ، فإنّا نشاهد صنعها في إدخال رزقها وحفظه وتعهّده ، حتى إنّها تكسر ما تجمعه من الحبوب نصفين نصفين لئلّا تنبت ، إلّا اللّويزة فإنّها تكسرها أربع قطع ؛ لأنّها إذا كسرتها نصفين تنبت ، فالذي هداها إلى هذه الأمور هو الذي ألهمها معرفة سليمان عليه السّلام . قوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ؛ أي طلبها وبحث عنها ، والطّير اسم جامع للجنس ، وكانت الطير تصحب سليمان في سفره ، تظلّه بأجنحتها . قوله تعالى : فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ؛ أي قال : ما الهدهد لا أراه أعينا ؛ أي لحظته فلم تره بين الطير ، أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) . واختلفوا في سبب تفقّده عن حال الهدهد . قال ابن عبّاس : ( كان الهدهد يرى الماء من تحت الأرض كما تراه من الزّجاج ، وكان سليمان إذا احتاج إلى الماء في مسيره ، أمر الهدهد حتّى ينظر إلى أقرب موضع من الماء ، فاحتاج في ذلك اليوم إلى الماء ، فلذلك تعرّف عن حال الهدهد ) . قال عكرمة « 1 » : قلت : يا ابن عبّاس ؛ كيف يرى الهدهد الماء وإنّ صيّادتنا يأخذونه بالفخّ فلا يرى الخيط والشّبكة ؟ ! قال ابن عبّاس : ( ما ألقى هذه الكلمة على لسانك إلّا الشّيطان ، أما تعلم أنّه إذا جاء القدر ذهب البصر ) . وعن سعيد بن جبير : ( أنّ ابن عبّاس سئل عن تفقّد سليمان الهدهد ، فقال : لأنّه كان يعرف مسافة الماء . وأنّ الصّبيّ يضع له الفخّ فيغطّي عليه بشيء من التّراب فيجيء فيقع فيه ، فقال :

--> ( 1 ) في جامع البيان : مج 11 ج 19 ص 175 : ( قال له نافع بن الأزرق ) .