الطبراني

15

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ويحك ! أما علمت أنّ القدر يحول دون البصر ) . وروي أنه قال : ( إذا نزل القضاء والقدر ذهب اللّبّ وعمي البصر ) « 1 » . وقال وهب : ( كان سبب تفقّده له لإخلاله بالنّوبة « 2 » ، كما يتعرّف الوالي عن رعيّته ) « 3 » ، ويقال : كانت الطير تظلّه من الشّمس ، كانت تقف في الهواء مصطفّة موصولة الأجنحة ومتقاربة ، فلما أخلى الهدهد بمكانه بان ذلك لوقوع الشّمس عليه ، فلذلك تعرّف عن حاله . قوله تعالى : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً ؛ قال المفسّرون : تعذيبه إيّاه أن ينتف ريشه ثمّ يلقيه في الشّمس فلا يمنع من نملة ولا من شيء من هوامّ الأرض . ويقال : هو قصّ جناحه ، ويجوز أن يعاقب بأن لا يجري عليه القلم على وجه التأديب ، كما يؤدّب الأب ولده الصغير . وقيل : تعذيبه أن ينتف ريشه ويدعه ممعّطا « 4 » في بيت النمل فيلدغوه . وقيل : معناه : لأشدّنّ رجليه وألقيه في الشّمس ، وقيل : لأطلبنّه بالقطر وأجعله في الشّمس . وقيل : لأفرّقنّ بينه وبين إلفه . وقيل : لأمنعنّه من خدمتي . قوله تعالى : أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ؛ أي لأقطعنّ حلقه ، أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) ؛ أي بحجّة ظاهرة توجب عذره في غيبته ، وقصّته : أنّ سليمان عليه السّلام لمّا فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم ، فتجهّز للسير واستصحب من الجنّ والإنس والشّياطين والطّيور والوحوش ما بلغ معسكره مائة فرسخ ، وأمر الرّيح فحملتهم ، فلما وافى الحرم أقام به ما شاء اللّه أن يقيم ، وكان ينحر كلّ يوم مدّة إقامته خمسة آلاف ناقة ، ويذبح خمسة آلاف ثور ، وعشرون ألف شاة ، وأقام بمكّة حتى قضى نسكه .

--> ( 1 ) هذه الروايات أخرجها الطبري في جامع البيان : الآثار ( 20459 - 20460 ) . وابن عطية في المحرر الوجيز : ص 1417 . والبغوي في معالم التنزيل : ص 956 . ( 2 ) في المخطوط : ( لإجلاله نبوته ) . ( 3 ) ذكره الطبري في جامع البيان : مج 11 ج 19 ص 176 من غير إسناد . ( 4 ) في مختار الصحاح : ص 628 : ( معط ) : ( رجل ( أمعط ) بيّن المعط ، وهو الّذي لا شعر في جسده ، و ( امتعط ) شعره و ( تمعّط ) أي تساقط من داء ونحوه ) .