الطبراني

18

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛ قل لهم : الرّحمن ربي لا إله إلا هو ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 20 ) ؛ أي وإليه أتوب من ذنوبي . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ؛ وذلك أنّ عبد اللّه بن أمية المخزومي ، وجماعة من كفّار مكة قالوا : يا محمّد سيّر لنا جبال مكّة ، فأذهبها حتى تنفسح فيها فإن أرضنا ضيّقة ، ثم اجعل لنا فيها عيونا وأنهارا ، وقرّب أسفارنا فيما بيننا وبين الشّام فإن السفر بعيد ، وافعل كما فعل سليمان بالرياح بزعمك ، فأنزل اللّه هذه الآية . ومعناها : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ) أذهبت به الجبال عن وجه الأرض قطّعت به الأرض مسيرة شهر في يوم أو أحيي به الموتى فتكلّموا ، لكان هذا القرآن لما فيه من الدّلالات الكثيرة على صحّة هذا الدّين ، ولو أمكن أن نجعل هذه الأمور لشيء من كتب اللّه لأمكن بهذا القرآن . وأما حذف جواب ( لَوْ ) في هذه الآية فهي على وجه الاختصار ؛ لأنّ في الكلام دليلا عليه . قوله تعالى : بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً ؛ أي بل اللّه هو المالك لهذه الأشياء ، القادر عليها ، ولكن لا يختار إلا ما فيه مصلحة العباد . قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا ؛ معناه : أفلم يعلم الذين آمنوا ، أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ؛ إلى الإيمان بالإلجاء إليه أن اللّه تعالى قادر على ذلك ، ولكن لو فعل لبطل الامتحان والتكليف ، والإياس بمعنى العلم في لغة النخع « 1 » . قوله تعالى : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ ؛ أي ولا يزال الذين كفروا في عقوبات من قبل اللّه يزجرهم عن الكفر ، ويحثّهم على التمسّك بدين اللّه ، كما نزل بقريش من القحط ، وبقوم فرعون من الشدائد .

--> ( 1 ) في معاني القرآن : ج 2 ص 64 ؛ قال الفراء : ( وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ؛ قال : ييأس في معنى يعلم ، لغة للنخع ) . وأخرجه الطبري من وجه في جامع البيان : الأثر ( 15490 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .