الطبراني
19
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ ؛ راجع إلى القارعة ، والقارعة : هي النّازلة والشدائد التي تنزل بأمر عظيم ، ويقال : أراد بالقارعة سرايا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبقوله ( أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً ) معناه : أو تنزل أنت يا محمّد مع أصحابك قريبا من مكّة تقاتلهم على الدّين ، حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ؛ أي وقت إهلاك الكفّار ، وقيل : فتح مكّة ، وقيل : ما وعد اللّه من عذابهم في الآخرة ، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 21 ) ؛ ما وعد من عقاب الكفار . قوله تعالى : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ؛ أي ولقد استهزئ بالأنبياء من قبلك كما استهزأ بك قومك ، فَأَمْلَيْتُ فأمهلت ، لِلَّذِينَ كَفَرُوا بعد استهزائهم بالرّسل ، ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ بذنوبهم ، فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) فانظر كيف كان عاقبة ما حلّ من عقاب اللّه بهم ، فلا يكن في صدرك حرج من استهزائهم . قوله تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ؛ بالتدبير ويعلم ما كسبت ويجازيها عليه ، كمن لا يعلم ذلك ولا يقدر على المجازاة . قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ؛ في العبادة بين الأصنام ، قُلْ سَمُّوهُمْ ؛ هؤلاء الشّركاء بأسمائهم التي تستحقّها ، وسمّوا منفعتها وتدبيرها ؛ لأن لها شركة مع اللّه ، كما يوصف اللّه بالخالق والرازق والمحيي والمميت . قوله تعالى : أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ ؛ أي أتخبرون اللّه بما لا يصحّ أن يكون معلوما وهو كون الأصنام مستحقّة للعبادة ، وهذا على وجه الإنكار ، وقوله تعالى : أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ؛ إنكار أيضا معناه : أسمّيتم الأصنام آلهة بظاهر كتاب من كتب اللّه ، وقيل : أسمّيتموهم آلهة بحجّة ظاهرة ، بل سمّيتموهم بقول باطل ليس لكم دليل عليه . قوله تعالى : بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ؛ أي زيّن لهم قولهم وفعلهم في عبادة غير اللّه ، وتكذيب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . قوله تعالى : وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ؛ من قرأ بفتح الصّاد فالمعنى صرفوا الناس عن دين اللّه ، ومن قرأ