الطبراني

17

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ؛ أي يوسّع الرزق في الدّنيا على من يشاء ، ويضيّق على من يشاء ، وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا يعني مشركي مكّة أشروا وبطروا ، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي ؛ جنب نعيم ، الْآخِرَةِ إِلَّا ؛ شيء قليل ، مَتاعٌ ( 26 ) ؛ كمتاع يتمتّع به ثم يفنى ويذهب ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وما الدّنيا في الآخرة إلّا كمثل ما جعل أحدكم إصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع ] . قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ أي يقولون على جهة التّعنّت : لَوْ لا ؛ هلّا ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ ؛ على محمّد ، آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ؛ يعني الآيات التي يقترحونها عليه ، قُلْ يا محمّد : إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ عن ثوابه وكرامته ، وَيَهْدِي ، لدينه من أقبل ، إِلَيْهِ ؛ إلى اللّه و ، مَنْ أَنابَ ( 27 ) ؛ رجع عن الكفر . قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ؛ معناه : الذين آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، تسكن قلوبهم إلى ما وعدهم اللّه به من ثواب ، أَلا بِذِكْرِ ؛ بوعد اللّه ، اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) . قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ ، أي لهم العيش الطيّب والكرامة والغبطة ، وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) ؛ حسن المرجع ، وقال مجاهد : ( طوبى اسم الجنّة بلغة الحبشة ) ، وعن أبي هريرة : ( اسم شجرة في الجنّة ساقها من ذهب ، وورقها الحلل ، وثمرها من كلّ لون وأغصانها متدلّية في الجنّة ، ليس منزل إلّا وفيه غصن من أغصانها ، وتحته كثبان المسك والعنبر والزّعفران ، لو ركب رجل قلوصا ، ثمّ دار بالشّجرة لم يبلغ المكان الّذي ارتحل منه حتّى يموت القلوص هرما ) . قوله تعالى : كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ ؛ أي هكذا أرسلناك إلى أمّة قد مضت من قبلها أمم أرسلنا فيهم الرّسل ، لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ؛ يعني القرآن ، وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ؛ يعني أهل مكّة فإنّهم كانوا يقولون ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة ، وكانوا يسمّونه رحمان اليمامة .