الطبراني

99

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

المحرّمات المذكورات في هذه الآية محرّمة يوم المجادلة ، ثم نزلت بعد هذه الآية تحريم غيرها بقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ في سورة المائدة « 1 » . وهذه الآية لا تمنع شيئا آخر لخبر الآحاد ، والقياس على المحرّمات المنصوصة لاتّفاق الفقهاء على تحريم أشياء غير مذكورة في هذه الآية كالخمر ولحم القرد والنجاسات . وأما الخبر المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه : [ نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع ؛ وكلّ ذي مخلب من الطّير ] « 2 » فهو بمنزلة آية من كتاب اللّه تعالى ؛ لقوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 3 » . قوله عزّ وجلّ : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ؛ في هذه الآية بيان ما حرّم اللّه على اليهود . قال ابن عبّاس : ( أراد بقوله : ( كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) الإبل والنّعام والبطّ والإوزّ وما أشبه ذلك ممّا لا يكون منفرج الأصابع ) « 4 » . وقيل : أراد به ما يصيد بالظّفر مثل النّسور والبراري وما يشاكل ذلك من السّباع والكلاب . وقال ابن زيد : ( هي الإبل فقط ) « 5 » قرأ الحسن : ( كلّ ذي ظفر ) بكسر الظّاء وإسكان الفاء . وقرأ أبو السّمال : ( ظفر ) بكسرهما جميعا « 6 » ؛ وهي لغة . وقوله تعالى : وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ؛ من الشّحم وهو السّمن ، أَوِ ؛ ما حملت ؛ الْحَوايا ؛ وهي المباعر والأمعاء التي عليها الشّحم من داخلها ؛ واحدتها حاوية وحاوياء

--> ( 1 ) الآية / 3 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 302 . والطبراني في المعجم الكبير : الحديث ( 12994 و 12995 ) وإسناده صحيح . ( 3 ) الحشر / 7 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10962 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10970 ) . ( 6 ) في اللباب في علوم الكتاب : ج 8 ص 487 ؛ قال الحنبلي : ( ( نسبها الواحدي قراءة لأبي السّمال ) ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 124 - 125 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ أبو السّمال ( ظفر ) بكسر الظاء وإسكان الفاء . وأنكر أبو حاتم كسر الظاء وإسكان الفاء ، ولم يذكر هذه القراءة وهي لغة . و ( ظفر ) بكسرهما .