الطبراني
100
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وحويّة ؛ سميت بذلك لأنّها تحوي ما في البطن . وقوله : أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ؛ أراد به ما يكون من الشّحم المخلّط من اللّحم على عظم الجنب . وأما الإلية ؛ فقد كانت داخلة في التحريم . قوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ ؛ أي ذلك التحريم عاقبناهم بظلمهم ، وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) ؛ فيما نقول إنّ هذه الأشياء كانت حلالا في الأصل ؛ فحرّمناها على اليهود بمعصيتهم ومخالفتهم لأنبيائهم ، وكانت اليهود مع هذا التحريم يجملون الشّحوم فيبيعونها ؛ فيستحلّون تمنها ؛ كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لعن اللّه اليهود ؛ حرّمت عليهم الشّحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها ؛ إنّ اللّه تعالى إذا حرّم شيئا حرّم بيعه وأكل ثمنه ] « 1 » . فلمّا نزلت هذه الآية ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ هذا ما أوحى اللّه تعالى إليّ أنّه محرّم منه على المسلمين ، ومنه على اليهود ] « 2 » . فقال المشركون : إنّك لم تصب فيما قلت ، فقال اللّه عزّ وجلّ : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ؛ أي إن أنكروا ولم يقبلوا قولك ؛ فقل : ( رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ) بالإمهال بأن لن يعاجلكم بالعقوبة ؛ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 ) ؛ أي لا يردّ عذابه عن المشركين واليهود إذا جاء وقت العذاب . قوله تعالى : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا ؛ أي آباؤنا من قبلنا الذين استننّا بهم ، وَلا حَرَّمْنا ؛ على أنفسنا ؛ مِنْ شَيْءٍ ؛ من الحرث والأنعام ، ولكنه شاء لنا الشّرك والتحريم . قال اللّه تعالى : كَذلِكَ كَذَّبَ ؛ أي قال ؛ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ أي هكذا كذب الذين من قبلهم رسلهم كما كذب قومك ، حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا ؛ أي عذابنا . ومن قرأ ( كذلك كذب الّذين ) بالتخفيف ؛ فمعناه : كما كذب قومك على اللّه ؛ كذلك كذب من قبلهم من الأمم الخالية على اللّه ؛ حتى ذاقوا عذابنا .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 155 : الحديث ( 12887 ) عن ابن عباس . وأبو داود في السنن : كتاب البيوع : باب في ثمن الخمر : الحديث ( 3488 ) وإسناده صحيح . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ج 4 ص 144 .