الطبراني
97
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
الجشمي ومالك بن عوف « 1 » - وكان هو الّذي يحرّم لهم ، وكانوا يرجعون إليه فيه - فسكت مالك وتحيّر في الجواب . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما لك يا مالك لا تتكلّم ؟ ] فقال له مالك : بل تكلّم أنت ؛ أنا أسمع « 2 » . فنزل قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛ هذا استفهام بمعنى التّوبيخ والتّعجّب ؛ معناه : أيّ أحد أعتى وأجرا على اللّه ممّن اختلق على اللّه كذبا ( لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي ليصرف الناس عن دينه وحكمه بالجهل ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 ) ؛ أي لا يهديهم إلى الحجّة فيما افتروا على اللّه ، ويقال : لا يهديهم إلى حجّته وثوابه . فلما نزلت هذه الآية قال مالك بن عوف : فيم هذا التحريم الذي حرّمه آباؤنا من السّائبة والوصيلة والحام والبحيرة ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ؛ فقرأ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الآية ، ثمّ قال : [ يا مالك ؛ أسلم ] فقال : إنّي امرؤ من قومي فأخبرهم عنك . فأبى قومه ؛ فقالوا : كيف رأيت ؟ فقال : رأيت رجلا معلّما . وذكر لهم ؛ فقالوا : إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون « 3 » . ومعنى الآية : قل لهم يا محمّد : لا أجد في ما أوحي إليّ من القرآن شيئا محرّما على آكل يأكله إلّا أن يكون ميتة لم يذكّ ؛ وهي تموت حتف أنف . فمن قرأ ( إلّا أن يكون ) بالياء فعلى معنى : إلّا أن يكون المأكول ميتة . ومن قرأ بالتاء ؛ فعلى
--> ( 1 ) في الإصابة في تمييز الصحابة : ج 5 ص 744 : الرقم ( 7681 ) ؛ قال ابن حجر : ( المعروف في والد أبي الأحوص أنه مالك بن نضلة ) ، وفي الرقم ( 7698 ) ؛ قال : ( مالك بن نضلة الجشمي والد أبي الأحوص عوف ) . وفي ج 4 ص 742 : الرقم ( 6105 ) : ترجمة عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي . وله فيها قصة . ( 2 ) ذكر القصة مقاتل في التفسير : ج 1 ص 734 ؛ وقال : ( كلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك عوف بن مالك الجشمي ، ويكنى أبا الأحوص ) . ( 3 ) من وجه آخر أخرج القصة ابن هشام في السيرة النبوية : ج 2 ص 200 .