الطبراني

96

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : ( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) أي ذكر وأنثى زوجين اثنين . والضّأن : ذوات الإلية ، وهو جمع ضائن ، كما يقال : تاجر وتجر ، وقيل : واحده ضائنة . والمعز : ذوات الأذناب القصار ، وفيه قراءتان : تسكين العين ؛ وفتحها . قوله : قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أي قل لهم يا محمّد : من أين جاء هذا التحريم الذي تذكرونه أيّها الكفار في الولد السّابع في الغنم أنه حرام على النساء ؛ حرّم اللّه الذكر من الضأن ؛ والذكر من المعز ؛ فحرّم ولدهما لحرمة الإناث ؟ فإن جاء هذا التحريم من قبل ذكورهما ؛ فيجب أن تكون كلّ أنثى حرام عليكم ، وإن كان من قبل اشتمال أرحام الأنثيين ؛ فيجب أن يكون كلّ أولادهما من الذكر والأنثى حراما عليكم ؛ لأنّ الأرحام تشتمل عليهما جميعا . قوله تعالى : نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) ؛ أي قل للكافرين خبروني وفسّروا لي ما حرّم عليكم ببيان حجّة إن كنتم صادقين في مقالتكم : إنّ اللّه حرّم الوصيلة ونحوها . وإنّما قال : ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) لأن الصّدق لا يمكن إلا بعلم . وقوله تعالى : وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ ؛ أي وأنشأ من الإبل اثنين ؛ ذكر وأنثى من جملة الثمانية الأزواج ، وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ؛ ذكر وأنثى ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ ؛ أي قل لهم يا محمّد : إنّكم تحرّمون الولد من الجاموس والإبل والبقر على النّساء ، فمن أين جاء هذا التحريم ؛ من قبل الذكور ؛ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ؛ أي من قبل الإناث ؟ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ؛ أي من الذي اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا ؛ أي أم شاهدتم اللّه تعالى حرّم هذه الأشياء التي تحرّمونها وأمركم بتحريمها . يعني إذا كنتم لا تقرّون بنبيّ من الأنبياء ؛ فمن أين علمتم تحريم اللّه ؛ أبالقياس ؟ لأنّ اللّه تعالى أمر نبيّه عليه الصّلاة والسّلام أن يناظرهم ، ويبيّن بالحجّة فساد قولهم وبطلان اعتقادهم ، فلمّا نزلت هذه الآية قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أبي الأحوص