الطبراني

95

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

اللّه ذلك وأنزل قوله تعالى : ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) . أي لا تجاوزوا الحدّ فتحتاجوا إلى ما عند الناس . وقال الأزهريّ : ( الإسراف : هو الإنفاق في معصية اللّه تعالى ) . وقال مجاهد : ( لو كان أبو قبيس ذهبا فأنفقته في طاعة اللّه لم تكن سرفا ، ولو أنفقت درهما أو دونه في معصية اللّه تعالى لكنت مسرفا ) « 1 » . قوله تعالى : ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) ؛ ظاهر المعنى ، فقيل : معنى ( لا تُسْرِفُوا ) لا تنقصوا عن العشر أو نصف العشر ؛ فتمنعوا الصدقة وتأكلوا حقّ المساكين . قوله عزّ وجلّ : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ؛ الحمولة : كبار الإبل الّتي يمكن الحمل عليها ، والفرش : صغارها الّتي لا يمكن الحمل عليها ، سميت فرشا لاستوائها في الصّغر والانحطاط كما سوّي ما يفرش . وقيل : سميت فرشا ؛ لقربها من الإبل ، وتسمى أيضا الغنم : فرشا . والمعنى : مما نشاء من الأنعام حمولة وفرشا . ويقال : أراد بالفرش ما يفرش من الثّياب والبسط التي تعمل من الوبر . إلا أنّ القول الأوّل أقرب ؛ لأنّ اللّه تعالى ذكر في الآية بعدها : ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) ؛ أي أنشأ اللّه في الحمولة والفرش ثمانية أزواج . قوله تعالى : كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ؛ إذن في الأكل من الحرث والأنعام ، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ؛ في تحريم الحرث والأنعام ؛ أي ولا تتّبعوا طرق الشيطان ، فإنه لا يدعوكم إلّا إلى المعصية ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ؛ أي ظاهر العداوة ؛ وقد بانت عداوته لأبيكم آدم عليه السّلام . قوله تعالى : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ؛ معناه : وأنشأ لكم ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) أي أصناف ، ( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ) ذكر وأنثى ، يعني بالذكر زوجا وبالأنثى زوجا ، يقال لكلّ من له قرين : زوج ، كما قال تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 2 » .

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 110 . ( 2 ) الأعراف / 19 .