الطبراني
502
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ثم قال لإخوته كما قال اللّه تعالى : قوله تعالى : ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ؛ صواع الملك . وقرأ ابن عبّاس ( سرّق ) بضمّ السين وتشديد الراء ، وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا ؛ إخبار عن ظاهر وجود الصّاع في رحل بنيامين أنه هو الآخذ له ، وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) ؛ أي ما كنّا ندري باطن الأمر في السّرقة أنه سرق أو كذب عليه . قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ؛ أي اسأل من شئت من أهل القرية التي كنّا فيها وهي مصر ، فإنّ هذا أمر شائع فيهم ، يخبرك به من سألته . وسمّى مصر قرية ؛ لأن العرب تسمّي الأمصار والمدائن قرى . وقيل : أراد بالقرية قرية من قرى مصر وهي التي ارتحلوا من مصر إليها . قوله : وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ؛ أي واسأل أهل القافلة التي رجعنا منهم ، وكان قد صحبهم قوم كنعان . قوله تعالى : وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) ؛ أي لصادقون فيما نقول لك . فقال لهم يعقوب كما قال اللّه تعالى : قوله تعالى : قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ؛ أي قال : إنّ ابني لا يسرق ، وإنّما سهّلت لكم أنفسكم أمرا إذا قلتم فيه سرق ، فأمري صبر جميل لا جزع فيه . قوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ؛ أي بيوسف وبنيامين وروبيل ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ ؛ بعباده ، الْحَكِيمُ ( 83 ) ؛ في تدبير أمر خلقه . قوله تعالى : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ ؛ أي أعرض عنهم لشدّة الحزن ، وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ؛ أي أقبل أيّها الأسف فقد حان وقتك ، والأسف والحزن واحد . وقيل : الأسف أشدّ من الحزن . قوله تعالى : وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ ، من شدّة البكاء وإلّا فالحزن لا يبيّض العين ، والدمع مما لا يمكن