الطبراني

50

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

في الجنّة ؛ وذلك قوله تعالى : وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا « 1 » يعني أريناه مكانه في الجنّة ) « 2 » . وقيل : معنى الآية : كما أرينا إبراهيم قبح ما كان عليه أبوه وقومه من المذهب ؛ كذلك نريه ملكوت السماوات والأرض . والملكوت : عبارة عن أعظم الملك ؛ زيدت الواو والتاء للمبالغة ؛ كما يقال : رهبوت خير من رحموت ، هذا مثل يقوله العرب ؛ معناه : لئن ترهب خير من أن ترحم . فملكوت السماوات : الشمس والقمر والنجوم ؛ وملكوت الأرض : الجبال والشجر . وقوله تعالى : وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) ؛ أي نريه الملكوت ليستدلّ بذلك على توحيد اللّه ويثبت على اليقين . قوله عزّ وجلّ : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي ) قال المفسرون : إنّ إبراهيم ولد في زمان النّمرود بن كنعان ، وكان النمرود أول من دعا الناس إلى عبادته ، وكان له كهّان ومنجّمون ، فقالوا له : إنه يولد في هذه السنة غلام يغيّر دين أهل الأرض ، ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه . قال السديّ : ( رأى النّمرود في منامه كأنّ كوكبا طلع فذهب بضوء الشّمس والقمر حتّى لم يبق لهما ضوءا ، ففزع من ذلك ودعا السّحرة والكهّان ؛ وسألهم عن ذلك فقالوا : هو مولود يولد في ناحيتك في هذه السّنة ؛ يكون هلاكك على يديه . فأمر بذبح كلّ غلام يولد في ناحيته في تلك السّنة ، وأمر الرّجال باعتزال النّساء ، وجعل عليهم الحرّاس ، فمكث كذلك ما شاء اللّه ) . قال السديّ : ( خرج النّمرود بالرّجال إلى العسكر ، ونهاهم عن النّساء مخافة من ذلك المولود ، فبدت له حاجة إلى المدينة ، فلم يأتمن عليها أحدا من قومه إلّا

--> ( 1 ) العنكبوت / 27 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10477 ) عن مجاهد بأسانيد . وفي الدر المنثور : ج 3 ص 103 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه آدم بن أبي إياس وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء عن مجاهد ) ) ؛ وقال : ( ( أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي ) ) وعنه أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10479 ) .