الطبراني
51
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
آزر ، فدعاه وأمره لحاجته إلى المدينة ، وقال له : إنّك ثقتي ؛ فأقسمت إليك أن لا تدنو من امرأتك ولا تواقعها ، ثمّ أوصاه بحاجته . فلمّا دخل المدينة وقضى حاجته ، قال : لو دخلت على أهلي فرأيت كيف حالهم ، فلمّا نظر إلى امرأته لم يتمالك حتّى وقع عليها ، وكانت قد طهرت من الحيض ، فحملت بإبراهيم عليه السّلام ، فلمّا حملت به ؛ قالت الكهنة للنّمرود : إنّ الغلام الّذي أخبرناك به قد حملت به أمّه اللّيلة ، فأمر النّمرود بذبح كلّ ولد من الغلمان . فلمّا دنت ولادة أمّ إبراهيم وأخذها المخاض ، خرجت هاربة مخافة أن يطّلع عليها فيقتل ولدها ، فوضعته في موضع ، ثمّ لفّته في خرقة وجعلته في الحلفاء ، ثمّ رجعت إلى زوجها فأعلمته ، فانطلق أبوه إليه وحفر له سربا في ذلك المكان وجعله فيه ، وسدّ عليه بصخرة مخافة أن تأكله السّباع ، وكانت أمّه تختلف إليه سرّا فترضعه ، وكان إذا بكى على أمّه أتاه جبريل عليه السّلام فوضع إصبعه في فمه فيخرج منها اللّبن ، فكان يمصّ سبّابة نفسه ) « 1 » . وقال أبو روق : ( كانت أمّ إبراهيم كلّما جاءته لتنظر إليه وجدته يمصّ أصابعه ، وقالت : ذات يوم نظرت إلى أصابعه ، فوجدته يمصّ من إصبع ماء ؛ ومن إصبع لبنا ؛ ومن إصبع عسلا ؛ ومن إصبع سمنا ) . وقال بعضهم : لمّا وضعت أمّ إبراهيم حملها ، ذهبت به وحفرت له حفرة وألقته فيها وسدّتها عليه بصخرة ، ورجعت فسألها أبوه آزر : ما فعل حملك ؟ قالت : وضعت غلاما فمات ، فصدّقها وسكت عنها . وكان إبراهيم يشبّ في اليوم مثل ما يشبّ غيره في الشهر ، ويشبّ في الشهر ما يشبّ غيره في السنة ، فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر يوما ، ثم أخبرت أمّه أزر بخبره وما صنعت به ، فلمّا شبّ إبراهيم في المغارة وعقل وتكلّم ، أتته أمّه ذات يوم فقال لها : من ربي ؟ قالت : أنا ! قال : ومن ربّك ؟ قالت : أبوك ! قال : ومن ربّ أبي ؟ قالت : النمرود ! قال : ومن ربّ النمرود ؟ قالت : اسكت ! فسكت ) « 2 » .
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 304 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي وذكره ) ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 24 ؛ قال القرطبي : ( ( والقصص في هذا تامّ في ( قصص -