الطبراني

482

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قال ابن عبّاس : ( فجعلن يفشين هذا في المدينة ، فبلغ ذلك زليخا ) فهو قوله تعالى : فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ ؛ أي فلما سمعت بكلام هؤلاء النّسوة وذمّهن لها أرسلت إليهنّ ، فدعتهنّ لوليمة أعدّتها لهن ، ويقال : إنما سمي قول النسوة مكرا ؛ لأنّها كانت أطلعتهنّ واستكتمتهن فأفشين سرّها . قوله تعالى : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ؛ أي أصلحت وهيّأت لهن أمكنة يقعدن عليها ، ووسائد يتّكين عليها ، وفي قراءة ابن عباس ( متكا ) بالتخفيف بغير همز ، قال : ( والمتك : الأترجّ ) « 1 » . قال وهب : ( دعت أربعين امرأة ، وأعدّت لهنّ أترجا وبطّيخا ) . قوله تعالى : وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ؛ لتقطع بها الفواكه والأترج على ما جرت به العادة ، ويقال : كانت وضعت لهنّ خبزا ولحما وهذه الفواكه ، وَقالَتِ ؛ ليوسف : اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ؛ وذلك أنّها كانت قد أجلسته في مجلس غير الذي كنّ جلسن فيه . قال عكرمة : ( وكان فضل يوسف على النّاس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على النّجوم ) . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ مررت ليلة أسري بي فرأيت يوسف عليه السّلام ، فقلت : يا جبريل من هذا ؟ فقال : يوسف ] قال : كيف رأيته يا رسول اللّه ؟ قال : [ كالقمر ليلة البدر ] « 2 » . وروي أن يوسف عليه السّلام كان إذا مشى في أزقّة مصر يرى نور وجهه على الجدارات كما ترى نور الشمس والماء على الجدار . قوله تعالى : ( وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ) فخرج عليهن ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ؛ أي عظم عندهن ، و ؛ بلغ من شغل قلوبهن برؤيته ما ، وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ؛ بالسّكاكين . قال قتادة : ( قطّعن أيديهنّ حتّى ألقينها وهنّ لا يشعرن ) ، ويقال : معنى ( أَكْبَرْنَهُ ) أي حضن ، ويقال : معنى ( أكبرن ) آمنّ . قيل : أنّهن كنّ يقطّعن أيديهن وهن

--> ( 1 ) المتك : مخففا غير مهموز هو الأترج . وبالضم أو الفتح يقال : الأترنج ؛ وهو كل شيء يقطع بالسكين وغيره من الفواكه . والترنج ثمرة حامضة أكبر من الليمون وفيها استطالة ، ورائحتها قوية وقشرها أصفر . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 644 . وابن عادل الحنبلي في اللباب في علوم الكتاب : ج 11 ص 84 .