الطبراني
483
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يحسبن أنّهن يقطّعن الأترج ، ولم يجدن الألم لاشتغال قلوبهن برؤية يوسف . قال وهب : ( وبلغني أنّ سبعا من الأربعين ممّن كنّ في ذلك المجلس وجدن بيوسف عليه السّلام ) . وقوله تعالى : وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً ؛ أي قلن معاذ اللّه أن يكون هذا آدميّا ، إِنْ هذا ، بل هو ، إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) ؛ من السّماء ، فشبّهنه بالملك وهنّ لا يرين الملك ، ولكنّ الناس إذا وصفوا بالحسن شبّهوا بالملك . ومعنى ( حاشَ لِلَّهِ ) أي تنزيها للّه ، وفي قراءة الحسن ( إن هذا إلّا ملكّ كريم ) بكسر اللام ، ويقرأ ( ما هذا بشري ) أي بعبد مشترى ، وليست هذه القراءة بشيء . قوله تعالى : قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ؛ أي قالت زليخا : فذلكنّ الّذي لمتنّني فيه في حبه وشغفي به ، وذا إشارة إلى يوسف ولكن مخاطبة لهن ، ثم أقرّت لهن فقالت : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ؛ أي دعوته إلى مرادي فامتنع بالعفّة ، وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ ما أدعوه إليه ، لَيُسْجَنَنَّ في السّجن ، وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) ؛ أي الأذلّاء فيه مع السّرّاق ، وجعلت تقول هذا القول منها قبالته وهو جالس يسمع . قال ابن عبّاس : ( فلمّا قالت زليخا هذا القول ، قال هؤلاء النّسوة ليوسف : أطع مولاتك ) فقال كما قال تعالى : قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ أي قال يوسف : يا رب نزول السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه من قبيح الفعل ، والسّجن أسهل عليّ من المعصية . ومن قرأ ( السّجن ) بفتح السين فهو المصدر . قوله تعالى : وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ؛ أي وإلّا تلطف بي بما يصرف عنّي كيدهن أمل إليهنّ بهواي ، وَأَكُنْ مِنَ ؛ بمنزلة ، الْجاهِلِينَ ( 33 ) ، في فعلي . وفي هذا دليل على أنّ النسوة طلبن منه مثل ما طلبت امرأة العزيز ، فإنه روي أنّهن لمّا رأين يوسف استأذنّ امرأة العزيز أن تخلو كلّ واحدة منهن به ، وتدعوه إلى امرأة العزيز وإلى طاعتها ، فلمّا خلون به دعته كلّ واحدة منهن إلى نفسها .