الطبراني
476
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ ؛ أي راودته امرأة العزيز واسمها زليخا ، وكان يوسف من أحسن البشر ، وكان كضوء النّهار ونور الشّمس ، وكان بحيث لا يستطيع آدميّ أن يصفه ، فراودته أي طالبته لمرادها منه ، وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ ؛ عليه وعليها وطلبت منه أن يواقعها ، قوله ( وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ ) قال المفسّرون أغلقت سبعة أبواب . قوله تعالى : وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ ؛ أي هلمّ إلى ما هيّء لك ، قرأ ابن كثير ( هيت لك ) بفتح الهاء وضمّ التاء ، وقرأ أهل المدينة والشام بكسرها وبفتح التاء ، وقرأ الباقون بفتح الهاء والتاء ، وهي قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعناه جميعا : هلمّ وأقبل ، قال مجاهد : ( تدعوه إلى نفسها وهي كلمة حثّ ) « 1 » . قوله تعالى : قالَ مَعاذَ اللَّهِ ؛ أي أعوذ باللّه أن أفعل ما لا يجوز لي فعله . وقيل : اعتصم باللّه عن فعل ما تدعنّني إليه . قوله تعالى : إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ؛ ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّ معناه : إنّ زوجك سيّدي أحسن تربيتي ومنزلتي مدّة مقامي عنده ، لا أخونه في أهله . سمّاه ربّا للرقّ الذي كان ثبت له في الظاهر عليه . وقيل : معناه : إن اللّه تعالى ربي أحسن إليّ بتخليصي من البئر وما قصدني قومي من الهلاك ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) ؛ أي لا يأمن ولا ينجو من عذاب اللّه الذين يظلمون أنفسهم ، أراد بهم الزّناة ، ويجوز أن يكون أراد لو فعل ما دعته إليه لكان ظالما لزوجها في أهله . وفي قوله ( هَيْتَ ) خلاف من فتح التاء فلسكونها وسكون الياء قبلها نحو : كيف وأين ، ومن ضمّ التاء فعلى أنّها مبنيّة على الضمّ نحو حيث ومنذ ، ومن قرأ بفتح الهاء وكسر التاء فلأنّ الأصل في التقاء السّاكنين حركة الكسر ، ويجوز أن يكون مبنيّا على الكسر مثل أمس وجير .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14564 ) بمعناه ، وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 11464 ) .