الطبراني

477

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ؛ قال الحسن : ( أمّا همّها فأحبّ همّ وهو العزم على الفاحشة ، وأمّا همّه فهو ما طبع عليه الرّجال من شهوة النّساء من دون عزم على الزّنا ) . واختلف أهل العلم في ذلك ، فروي عن ابن عبّاس أنه سئل : ما بلغ من أمر يوسف ؟ قال : ( حلّ الهميان « 1 » وجلس منها مجلس الخاتن ) « 2 » . وعن ابن أبي مليكة قال : سألت ابن عبّاس : ما بلغ من أمر يوسف ؟ قال : ( استلقت له على قفاها وقعد بين رجليها ينزع ثيابه ) « 3 » وهو قول سعيد بن جبير والضحّاك والسديّ . وروي عن ابن عبّاس : ( أنّه لمّا راودت يوسف جعلت تذكر محاسنه وتشوّقه إلى نفسها ، فقالت : يا يوسف ما أحسن ماء عينيك ؟ قال : هو أوّل ما سيل على الأرض من جسدي ، قالت : ما أحسن وجهك ؟ قال : هو للتّراب يأكله ، قالت : ما أحسن شعرك ، قال : هو أوّل ستر من بدني ، قالت : ما أحسن صورتك ، قال : ربي صوّرني ، قالت : يا يوسف صورة وجهك أنحلت جسمي ، قال : إن الشيطان يعينك على ذلك ، قالت : فراش الحرير قد بسطته قم فاقض حاجتي ، قال : إذن يذهب نصيبي من الجنّة ، قالت : أدخل في الستر معي ، قال : ليس بشيء يسترني من ربي . فلم تزل تدعوه إلى اللذة ، ويوسف شابّ مستقبل يجد من شبق الشباب ما يجد الرجل ، وهي حسناء جميلة حتى لان لها لما يرى من كلفها به وهمّ بها ) « 4 » . فهذه أقاويل أجلّة أهل التفسير ، وقال جماعة من المتأخّرين : ( لا يليق هذا بالأنبياء ) وأوّلوا الآية ، قال بعضهم : همّ بالفرار ، وهذا لا يصحّ لأن الفرار مذكّر ، وقيل : همّ بضربها ودفعها ومخاصمتها ، وقال بعضهم معنى قوله : ( وَهَمَّ بِها ) بمناها أن تكون له زوجة .

--> ( 1 ) الهميان : شداد السروايل . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14586 ) و ( 14592 ) عن سعيد بن جبير وابن عباس . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 11478 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14586 ) بأسانيد عديدة ، والأثر ( 14590 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14584 ) و ( 14585 ) عن السدي . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 11475 ) .