الطبراني

475

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وذهبوا به حتى قدموا مصر ، فأمره مالك بن ذعر حتى اغتسل ولبس ثوبا حسنا ، وعرضه على البيع ، فاشتراه قطفير بن رويحب لامرأته ، قال وهب : ( ترافع النّاس في ثمنه وتزايدوا حتّى بلغ ثمنه وزنه مسكا وورقا ، فابتاعه قطفير بهذا الثمن وأتى به إلى منزله ) « 1 » . قوله تعالى : وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ ؛ واسمها راعيل : أَكْرِمِي مَثْواهُ ؛ أي أحسني طول مقامه عندنا ، عَسى أَنْ يَنْفَعَنا ؛ في أمورنا ونبيع فنربح في ثمنه ، أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ؛ نسبناه ، وكان العزيز عقيما ، أو حصورا لا يولد له ، إنما قال لما رأى على يوسف من الجمال والعقل والهداية إلى الأمور . قوله تعالى : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ؛ أي كما خلّصناه من البئر وإخوته كذلك مكّنّاه فيها حتى بلغ ما بلغ . قوله تعالى : وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ؛ أي لنعلّمه من ضروب العلوم ، وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ أي لا يقدر أحد منكم دفع ما أراد من أمره ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) ؛ أن اللّه غالب على أمره وهم المشركون . قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً ؛ قال ابن عبّاس : ( لمّا بلغ ثماني عشرة سنة آتيناه النّبوّة والفقه ، وجعلناه حكيما عليما ) ، قال : ( والأشدّ من ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة ) « 2 » . ويقال : أقصاه اثنان وستّون سنة ، فأما الاستواء فهو أربعون سنة . وقال الحسن : ( أعطي يوسف الرّسالة عند هذه الحالة ، وكان أعطي النّبوّة من قبل ) . ويقال : معناه : وآتيناه حكما وعلما بين الناس ، فإذا الناس كانوا تحاكموا إلى العزيز ، أمره أن يحكم بينهم ؛ لما رأى من عقله وأمانته وعلمه . قوله تعالى : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) ؛ أي كما جزينا يوسف على صبره على المحن ، كذلك نجزي المحسنين في أقوالهم وأفعالهم .

--> ( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 9 ص 158 . ( 2 ) ذكره الطبري في جامع البيان : تفسير الآية : الأثر ( 14551 ) .