الطبراني
447
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
كما روي أنّ إبراهيم عليه السّلام قام من الليل يصلّي وهو يقول : يا رب أتهلك قوم لوط ؟ قيل : يا إبراهيم ليس فيهم مؤمنون ، قال : يا رب فإن كان فيهم خمسون أهل بيت مؤمنون أتهلكهم ؟ قيل : لا ، قال : فأربعون ؟ قيل : لا ، فلم يزل يردّد حتى قيل : إن كان فيهم خمسة أبيات مؤمنين رفعنا عنهم البلاء « 1 » . يقول اللّه تعالى : فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 2 » . قيل : لمّا جادلهم إبراهيم عليه السّلام قالت له الرّسل : يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال ، إنه قد جاء أمر ربك بعذابهم ، وإنّهم آتيهم عذاب غير مردود ، قوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ ؛ أي وقور بطيء الغضب ، والحليم : المحتمل للأذى مع قدرته على العقوبة والمكافأة ، أَوَّاهٌ ؛ بالدعاء ، ويقال : الرحيم ، ويقال : المتأوّه خوفا وأسفا على الذّنوب ، و مُنِيبٌ ( 75 ) ؛ هو الراجع إلى اللّه . قوله تعالى : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ؛ أي عن جدالك ، إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ بهلاكهم ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) ؛ غير منصرف عنهم . قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ؛ يعني لمّا جاءت الملائكة لوطا ساءه مجيئهم ، وضاق بهيأتهم قلبه « 3 » ؛ فإنّهم جاؤه في صورة الغلمان المرد الحسان ، وكان قد علم عادة قومه ، فخاف عليهم من صنع قومه ، وَقالَ ؛ في نفسه : هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) ؛ أي شديد لازم شرّه كالمعصوب بالعصبة ، كأنّه قال : هذا يوم التفّ الشرّ فيه بالشرّ ، وأما ضيق الذرع فيوضع موضع ضيق الصّدر ، يقال : ضاق فلان بأمره ذرعا إذا لم يجد من المكره في ذلك مخلصا .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 14158 - 14164 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 11040 ) . ( 2 ) الذاريات / 36 . ( 3 ) في المخطوط : ( قبله ) وما أثبتناه يناسب معنى السياق .