الطبراني

423

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وعد اللّه في الآخرة . قوله تعالى : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ؛ أي لا تكن في شكّ من القرآن ، وظاهر أنّ هذا الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا أن المراد به جميع الناس . وقوله تعالى : إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ؛ يعني القرآن ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) ؛ أي لا يصدّقون في أنّ القرآن من عند اللّه . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ؛ أي ليس أحد أظلم لنفسه من الكاذب على ربه بأن زعم أن له ولدا وشريكا ، أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ، معناه : أولئك الكاذبون يساقون يوم القيامة إلى ربهم ، ويوقفون في المقامات التي يطالبون فيها بأعمالهم ، ويسألون فيها ، ويجازون عليها . قوله تعالى : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ؛ قال ابن عبّاس ومجاهد : ( الأشهاد هم الملائكة والأنبياء ) « 1 » ، وقال قتادة : ( يعني الخلائق ) « 2 » ، وقال مقاتل : ( هم النّاس ) . والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار وصاحب وأصحاب ، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف . والمعنى : يقول الأشهاد يوم القيامة من الملائكة والنبيّين والعلماء وعامّة المؤمنين ، ويشيرون إلى الكفار فيقولون : ( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) فيفضح الكفار على رؤوس الأشهاد . وقوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) ؛ يجوز أن يكون من قول الأشهاد ، ويجوز أن يكون من قول اللّه ، وأراد بالظّالمين المشركين ، واللّعنة : الإبعاد من الخير . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ يدنو المؤمن من ربه يوم القيامة ، ثمّ يقرّره بذنوبه : هل تعرف ؟ فيقول : رب أعرف ، فيقول : هل تعرف ؟ فيقول : رب أعرف ، فيسأله عن ما شاء أن يسأله ، قال : فإنّي قد سترتها عليك في الدّنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، ثمّ يعطى صحيفة حسناته بيمينه . وأمّا

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13966 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13967 ) .