الطبراني
424
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
الكفّار فينادى عليه على رؤوس الأشهاد : هؤلاء الّذين كذبوا على ربهم ، ألا لعنة اللّه على الظّالمين ] « 1 » . قوله تعالى : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً ؛ أوّل الآية نعت للظالمين ، والمعنى : الذين يسببون للصدّ من دون اللّه وطاعته ، ويبغون للّه سبيل الإسلام زيغا وعوجا ، يتأوّلون القرآن على خلاف تأويله ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) ، أعاد كلمة ( هم ) ؛ تأكيدا لشأنهم في الكفر . قوله تعالى : أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ؛ معناه : أولئك ليسوا بغائبين عن اللّه في الأرض ، ولا مهرب لهم من عذابه حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة . قوله تعالى : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ أي لا يقتصر لهم على عقاب الكفر ، بل يعاقبون على الكفر ، وعلى الصدّ عن سبيل اللّه . وقيل : معناه : كلّما مضى ضعف من العذاب جاءهم ضعف من العذاب . قوله تعالى : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ؛ أي كان يثقل عليهم سماع الحقّ من شدّة عداوتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) ؛ لأنّهم صمّ عن الحقّ عمي لا يبصرون ولا يهتدون . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ؛ أي أهلكوا أنفسهم في الآخرة ، وذكر الهلاك بلفظ الخسران ؛ لأن الخسران هو ذهاب رأس المال ، ورأس مال الإنسان نفسه . قوله تعالى : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) ؛ أي ذهب عنهم الانتفاع بأعمالهم التي كانوا يكذبون بها على اللّه كما قالوا في الدّنيا ، وقيل : معناه : ذهب عنهم الأصنام التي كانوا يعبدونها في الدّنيا ، يفترون بقولهم إنّها آلهة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4685 ) ، وكتاب التوحيد : الحديث ( 7514 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب التوبة : الحديث ( 52 / 2768 ) . وهذا أول موضوع يذكر فيه البخاري ومسلم ، وعلى ما يبدو أنه إدراج من الناسخ وليس في الأصل .