الطبراني

420

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) ؛ أي بطر مفاخر أوليائي بما وسّعت عليه . وإنما نصب اللام في قوله ( لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ ) لأنه في موضع الوحدان ، وقوله : ( لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ ) بضمّ اللام في موضع لفظ الجماعة ، وقوله تعالى : ( لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) « 1 » بنصب اللام أيضا ؛ لأن الفعل مقدّم على الاسم فذكر بلفظ الوحدان . قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) ؛ استثناء ليس من الأوّل ، معناه : لكن الذين صبروا على الشدائد ، وعملوا الصالحات فيما بينهم وبين ربهم أولئك لهم مغفرة لذنوبهم وثواب عظيم على طاعتهم وصبرهم . قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ؛ سبب نزول هذه الآية : أنّ المشركين كانوا يقولون للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لو تركت سبّنا وسبّ آلهتنا جالسناك ، وكانوا يؤذونه ويقولون : لولا أنزل على محمّد كنز من السّماء فيعش به وينفعه ، أو جاء معه ملك يشهد له ويعينه على الرسالة . وقيل : إن المشركين قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أتيتنا بكتاب ليس فيه سبّ آلهتنا حتى نؤمن بك ونتّبعك ، وقال بعض المتكبرين : هلّا ينزل عليك يا محمّد ملك يشهد لك بالصدق ، أو تعطى كنزا تستغني أنت وأتباعك ؟ فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدع سبّ آلهتهم فأنزل اللّه هذه الآية . ولا يجوز أن تكون كلمة ( لعلّ ) في أول هذه الآية على جهة الشّكّ ، وإنما الغرض تثبيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ما أمر به ؛ كيلا يلتفت على قولهم ، وكي لا ييأسوا عن ترك أداء الرسالة . فلما قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ) . يقول اللّه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ؛ أي عليك أن تنذرهم وتخوّفهم وتأتيهم بما يوحى إليك

--> ( 1 ) الروم / 58 .