الطبراني
421
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
من الآيات ، وليس عليك أن تأتي بشهواتهم وما يفرحون من الآيات ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ؛ من مقالتهم وغير ذلك ، وَكِيلٌ ( 12 ) ؛ أي حفيظ . والفرق بين ضائق وضيّق ، أن الضائق يكون بضيق عارض ، والضّيق قصور الشيء عن مقدار غيره أن يكون فيه ، وموضع ( أَنْ يَقُولُوا ) حذف الباء « 1 » تقديره : ضائق به صدرك بأن يقولوا . قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ؛ معناه : بل يقول الكفّار : اختلق محمّد القرآن من تلقاء نفسه ، قل لهم يا محمّد : إن كان هذا مفترى على اللّه فأتوا بعشر سور مثله مفتريات مختلفات ، فإنّ القرآن نزل بلغتكم ، وأنا نشأت بين أظهركم ، فإن لم يمكنكم أن تأتوا بمثل القرآن فاعلموا أنه من عند اللّه ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أي استعينوا بكلّ أحد يقدر على الإتيان بعشر سور مثله مفتريات ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) ؛ في مقالتكم أنّ محمّدا اختلقه . وذهب بعض المفسّرين : إلى أن المراد بالسّور العشر : من سورة البقرة إلى هذه السّورة ، والأولى أن يقال : إن المراد فاتوا بعشر سور مثل سور القرآن أيّ سورة كانت ، لأن سورة هود مكّية ، وسورة البقرة وما بعدها مدنيّات . قوله تعالى : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؛ ( 14 ) الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين ؛ أي فإن لم يجبك هؤلاء الكفّار إلى الإتيان بمثل القرآن ، فاعلموا أنّ هذا القرآن أنزله جبريل بعلم اللّه وأمره . ويجوز أن يكون بعلم اللّه ؛ أي بما أنزل اللّه فيه من غيب . ويجوز أن يكون معناه : فإن لم يستجيبوا لكم ؛ أي فإن لم يجبكم الذين دعوتموهم إلى المعاونة إلى الإتيان بمثل هذا القرآن ، فقد قامت عليكم الحجّة ، فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه ، واعلموا أنّما أنزله إلّا هو ، ولا ينزل الوحي أحد غيره ، فهل أنتم تخلصون للّه في التوحيد والعبادة .
--> ( 1 ) في المخطوط : ( خفض الياء ) وهو تحريف ؛ لا يتناسق مع سياق الكلام .