الطبراني
400
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ؛ أي له من فيهما من الخلق على من لا يعقل . قوله تعالى : وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ ؛ أي ما يتّبعون شركاء على الحقيقة والمعرفة ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ؛ أي ما يدّعونهم إلا بالظنّ بتقليد آبائهم وقول بعضهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 1 » ويظنّون أنّها تشفع لهم يوم القيامة . قوله تعالى : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) ؛ أي ما هم إلا يكذبون في قولهم إنّها تشفع لهم عند اللّه . قوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً ؛ أي هو الذي جعل لكم الليل لتناموا فيه وتستريحوا عمّا لحقكم من النّصب بالنهار ، وخلق النهار مضيئا للذهاب والمجيء وطلب المعيشة ، وسمّاه مبصرا ؛ لأنه يبصر فيه كما قال رؤبة : ( قد نام ليلي ، وتجلّى همّي ) . قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ؛ أي في ذلك « 2 » للدلالات ، لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) ؛ دلائل اللّه ، ويتفكّرون فيها . قوله تعالى : قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ ؛ أي قال الكفار : اتّخذ اللّه ولدا ، فإن المشركين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، واليهود قالوا : عزير ابن اللّه ، والنصارى قالوا : المسيح ابن اللّه ، سبحانه وتعالى ؛ أي تنزيها له عن الولد ، والشّريك ، هُوَ الْغَنِيُّ ، هو غنيّ عن اتخاذ الولد . قوله تعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛ معناه : إنّ من كان له ملك السّموات والأرض وما بينهما ، فما حاجته إلى اتّخاذ الولد ؟ ! وإنما يتخذ الولد ذو الضّعف ليتقوّى به ، ويستعين به على بعض أموره ، وذو الوحشة ليستأنس به ، ومن يخاف الموت على نفسه ، فيتّخذ الولد ليخلفه في أملاكه بعد موته ، واللّه تعالى
--> ( 1 ) الزمر / 3 . ( 2 ) في المخطوط : ( ذكرك ) .