الطبراني
401
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
لا يجوز عليه السّرور ولا المنافع والمصارف « 1 » ، ولا يلحقه الموت ، فهو غنيّ عن اتخاذ الولد . ثم طالب الكفار بالحجّة والبرهان ، فقال عزّ وجلّ : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا ؛ أي ما عندكم من حجّة وبرهان على هذا القول ، ثم أنكر عليهم ذلك تبكيتا لهم فقال تعالى : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) ؛ وهذا على حجّة الإنكار والردّ عليهم ؛ أي لم تقولون على اللّه ما لا علم لكم به ولا حجّة لكم عليه . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) أي قل يا محمّد إن الذين يختلقون كذبا ؛ يكذبون به على اللّه تعالى لا يفلحون في الدّنيا بالحجّة ولا بالآخرة في الثواب ، ولا يسعدون في العاقبة وإن اغترّوا بطول السّلامة « 2 » . قوله تعالى : مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ؛ رفع على معنى ذلك متاع في الدّنيا يتمتّعون به قليلا ثم ينقضي . وقيل : لهم متاع في الدّنيا يتمتّعون به أيّاما يسيرة ، ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ ؛ الغليظ الذي لا ينقطع ، بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ، ( 70 ) أي بكفرهم باللّه ورسوله . قوله تعالى : * وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ؛ أي إقرأ عليهم خبر نوح ، إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ ؛ ثقل عليكم وعظم ، مَقامِي ، ومكثي فيكم ، وَتَذْكِيرِي ؛ وعظتي لكم بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ؛ به وثقت واليه فوّضت أمري ، وذلك حين قالوا له : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ . قوله تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ؛ أي اعزموا على أمركم مع شركائكم . وقيل : معناه : فاعزموا على أمركم ، وادعوا لآلهتكم واستعينوا بهم ، وأجمعوا على أمر واحد . ومن قرأ ( فاجمعوا ) بنصب الميم فهو من الجمع .
--> ( 1 ) هكذا رسمها الناسخ في المخطوط بوضوح ، ولعلها ( والمضارّ ) . واللّه أعلم . ( 2 ) في المخطوط رسمها الناسخ من غير نقط : ( واعروا بطور السلامة ) .