الطبراني
399
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وسئل عيسى عليه السّلام عنهم فقال : ( هم الّذين نظروا إلى باطن الدّنيا حين نظر النّاس إلى ظاهرها ، ونظروا إلى آجلها حين نظر النّاس إلى عاجلها ، فأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة ، يحبّون اللّه ويحبّون ذكره ) . قوله : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ؛ معناه : لهم البشرى في الحياة بالقرآن ، وفي الآخرة بالجنّة . ويقال : أراد بالبشرى في الدّنيا بشارة الملائكة أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا . . . الآية « 1 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ لم يبق من النّبوّة بعدي إلّا المبشّرات ] قيل : وما المبشّرات ؟ قال عليه السّلام : [ الرّؤيا الصّالحة يراها العبد الصّالح لنفسه ] « 2 » وقرأ له : [ وهي جزء من ستّة وأربعين جزءا من النّبوّة ، فمن أري ذلك فليخبر بها ] « 3 » . قوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ؛ أي لا خلف في وعد اللّه ، وقوله تعالى : ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) ؛ أي ذلكم الذي وعدكم اللّه هو الثواب الوافر والنجاة الوافرة . قوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ؛ أي لا يحزنك يا محمّد تكذيبهم إيّاك وتهديدهم لك بالقتل ، وفيه تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على كفرهم وتكذيبهم ونسبتهم له إلى الافتراء على ربه ، وقوله تعالى : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ؛ استئناف كلام ، ولذلك كسرت ( إنّ ) ، والمعنى : فإنّ القوة للّه جميعا يمنعهم عنك بعزّته ، ولا يتعذر أحد الا بإذنه وهو ناصرك وناصر دينك ، و هُوَ السَّمِيعُ ؛ لمقالة الكفّار الْعَلِيمُ ( 65 ) ؛ بضمائرهم . ولا يجوز أن يقرأ ( أنّ العزّة ) بالنصب لاستحالة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحزنه قول الكفار بأنّ العزة للّه جميعا .
--> ( 1 ) فصلت / 30 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : الحديث ( 3051 ) عن حذيفة بأسانيد . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 173 ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه الطبراني والبزار ورجال الطبراني ثقات ) ) . ( 3 ) أصله في صحيح البخاري : كتاب الرؤيا : باب رؤيا الصالحين : الحديث ( 6983 ) ، وباب من رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الحديث ( 6994 ) عن أنس بن مالك . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 172 ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه أبو يعلى والطبراني ورجاله رجال الصحيح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .