الطبراني

397

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ؛ أي قل يا محمّد لأهل مكّة : أرأيتم ما أنزل اللّه لكم في الكتاب من رزق جعله لكم حلالا طيّبا من الأنعام والحرث ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا ؛ أي جعلتم البحائر والسّوائب حلالا للرّجال منفعة ، وحراما على النساء ، وجعلتم لآلهتكم من الحرث نصيبا فحرّمتموه على النساء ، وأحللتموه للرجال ، واللّه سبحانه لم يحرّم شيئا من ذلك ، قُلْ ؛ لهم يا محمد : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ؛ أمركم بتحريمه ، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) ؛ تختلقون الكذب ، يعني : بيّنوا الحجة في ذلك ، وإلّا فأنتم تفترون على ربكم . ثم أوعدهم على الكذب فقال : وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ أي ما ظنّ الذين يكذبون على اللّه في التحليل والتحريم ماذا يفعل بهم يوم القيامة ، أتظنّون أن اللّه لا يعاقبهم على افترائهم عليه ؟ قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ؛ أي لذو منّ عليهم بتأخير العذاب عنهم ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) ؛ نعم اللّه . قوله تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ؛ أي وما تكون في أمر من الأمور ، وقال الحسن : ( من شأن الدّنيا وحوائجك فيها ، وما تتلوا منه ، أي من اللّه نازل منه من قرآن يوحى إليك من سورة أو آية تقرأ على أمّتك ) . والخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأمّته داخلون فيه ؛ لأنّ خطاب الرئيس خطاب له ولأتباعه ، يدلّ على ذلك قوله : ( وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً ) أي ما تعملون أنتم جميعا يا بني آدم عامّة ويا أمّة محمّد من خير أو شرّ ، إلّا كنّا على أمركم وتلاوتكم وعملكم شهودا إذ تدخلون فيه . قال الفرّاء : ( معناه يقول : اللّه تعالى شاهد على كلّ شيء ) « 1 » والمعنى ألا يعلمه فيجازيكم به . والإفاضة الدخول في العمل ، وقال ابن الأنباريّ : ( إذ تندفعون فيه ) وقال ابن عبّاس : ( إذ تأخذون فيه ) .

--> ( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 470 .