الطبراني
396
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ؛ يعني قريشا ، والموعظة القرآن ، والمواعظة التي تدعو إلى الصلاح ، ( وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) أي دواء لذوي الجهل ، والقرآن مزيل للجهل وكاشف لعماء القلوب ، وَهُدىً ؛ وبيان من الضّلالة ، وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) ؛ أي ونعمة من اللّه لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ومعنى الموعظة الإيابة بما يدعو إلى الصّلاح بطريق الرّغبة والرهبة . ومعنى الشّفاء ما يجده من يستدلّ إعجاز القرآن من الرّوح بزوال الشّرك والتشبيه ، وهو شرح الصّدر الذي ذكره اللّه بقوله : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « 1 » . ومعنى ( الهدى ) بيان الشّرائع من الحلال والحرام والفرض والنّدب والإيابة . وأما الرّحمة فهي الإنعام على المحتاج بدليل أن ملكا لو أهدى إلى ملك لم يكن له منه رحمة عليه ، وأما تخصيص المؤمنين بالرحمة ؛ فلأنّهم هم الذين ينتفعون بنعم الدّين . قوله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ؛ قال ابن عبّاس ومجاهد والحسن وقتادة : ( فضل اللّه الإسلام ، ورحمته القرآن ) « 2 » وهذا قول عامّة المفسّرين . وعن أبي سعيد الخدري قال في معنى هذه الآية : ( فضل اللّه القرآن ، ورحمته جعلكم من أهله ) « 3 » والمعنى : قل يا محمد لأصحابك : بالقرآن الذي أكرمك اللّه به والإسلام الذي وفّقكم له فافرحوا ، هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) يجمع اليهود والمشركون من الأموال . وقرأ بعضهم ( فلتفرحوا ) و ( تجمعون ) كلاهما بالتاء المخاطبة . وعن محمّد بن كعب القرظي قال : ( إذا عملت عملا رجاء ثواب اللّه فافرح ، فإنّه خير لك ممّا يجمع أهل الدّنيا ) .
--> ( 1 ) الزمر / 22 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13699 ) عن قتادة ، والأثر ( 13700 ) عن مجاهد ، والأثر ( 13703 ) عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13696 ) .