الطبراني

39

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ ؛ أي كلّ حبّة تكون في الأرض حتى الحبّة التي تكون تحت الصخرة التي هي أسفل الأرضين يعلمها اللّه ، وقيل : أراد كلّ حبّة تكون في شقوق الأرض ممّا يخرج منها النبات . ومن قرأ ( ولا حبّة ) بالرفع فعلى الابتداء ؛ وخبره ( إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) . وقوله تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) ؛ أراد بالرّطب الماء والخضر ، وباليابس الحجر والمدر ، كلّ ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ ؛ أثبت اللّه تعالى فيه كلّ ما يخلق قبل أن يخلقه ، كما قال تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها « 1 » . واعلم : أنه قد أثبت ما خلق قبل خلقه . والرطب واليابس عبارة عن جميع الأشياء التي تكون في السّموات والأرض ؛ لأنّها تخلق من أحد هاتين الصّفتين . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ ما زرع على الأرض ولا ثمار على الأشجار ؛ إلّا عليها مكتوب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، رزق فلان بن فلان ] « 2 » . فإن قيل : ما الفائدة في كون ذلك مكتوبا في اللّوح مع أنّ اللّه لا يخفى عليه شيء ؛ وأنه كان عالما بذلك قبل أن يخلقه وقبل أن يكتبه ؛ ولم يكتبها ليحفظها ويدريها . قيل : فائدته أن الحوادث إذا حدثت موافقة للمكتوب ، ازدادت الملائكة بذلك علما ويقينا بعظم صفات اللّه عزّ وجلّ « 3 » . قوله عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ؛ معناه : هو الذي يقبضكم عن التصرّف بالنوم وما تصيرون في منامكم بالليل في قبضته لا تملكون لأنفسكم تصريفا في أموركم .

--> ( 1 ) الحديد / 22 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 278 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه الخطيب في تاريخه بسند ضعيف . . . وذكره ) ) . وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد : ج 4 ص 353 : ترجمة أحمد بن الخليل : الرقم ( 2123 ) . وذكره الشوكاني في الفوائد : ص 317 . ( 3 ) كتب في هامش المخطوط : ( ( والجواب الشافي في ذلك : هو أن اللّه لا يسأل عما يفعل ، وإلا فعلم الملائكة ليس بأمر مهم ولازم ، واللّه أعلم ) ) .