الطبراني

387

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أوقد على النّار ألف سنة حتّى احمرّت ، ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى ابيضّت ، ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى اسودّت ، فهي سوداء كاللّيل المظلم إلى يوم القيامة ، وإنّ لونها أشدّ سوادا من القبر في عينين خضراوين ، وأهلها سود ، فكذلك طعامها وشرابها ، والّذي نفس محمّد بيده ، لو اطّلع رجل من أهلها على الأرض لا سودّت بها الأرض من شدّة سواده ] « 1 » . قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ؛ أي يوم نجمعهم جميعا من قبورهم إلى المحشر للفصل بينهم . ونحشر في اللغة : جمع الحيوان من كلّ مكان . قوله تعالى : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ؛ أي نقول للذين أشركوا في عبادتهم مع اللّه غيره ، وأشركوا في أموالهم كما أخبر اللّه عنهم بقوله : هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا « 2 » . وقوله تعالى : مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ ؛ أي يقال لهم : قفوا أنتم وآلهتكم ، وهذه كلمة تهديد ، كما يقال للغير : مكانك ؛ أي الزم مكانك حتى تنتظر ماذا حلّ بك بسوء صنيعك ، وحتى نفصل بينك وبين خصمك . قوله تعالى : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ؛ أي ففرّقنا بين الكفار وبين آلهتهم في القول بالاختلاف الذي يكون بينهم ، وليس هذا من الإزالة ولكنه من قولك : أزلت الشيء عن مكانه أزله أزيلا ، والترسل الكثيرة من هذا الباب ، والمزايلة المفارقة . قوله تعالى : وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) ؛ معناه : إن اللّه يسأل الأصنام التي عبدوها : هل أمرتم هؤلاء بعبادتكم ؟ فيقولون للذين كانوا يعبدونها ردّا عليهم : ( ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ) بأمرنا ولم نعلم بعبادتكم ، ولم يكن فينا روح فنفعل بعبادتكم ، فيقول الكفار : بلى قد عبدناكم ، وأمرتمونا فأطعناكم ، فتقول الأصنام ، كما قال تعالى : فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ؛ أي كفى باللّه فاصلا للحكم بيننا وبينكم ، إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) ؛ لا نعلم شيئا

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الجامع : أبواب صفة جهنم : الحديث ( 2591 ) وضعفه ، وقال : ( ( حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح ، ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكر عن شريك ) ) . ( 2 ) الأنعام / 136 .