الطبراني
388
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
من ذلك . والفائدة في اختصار الأصنام أن يظهر اللّه للمشركين ضعف معبودهم ، وليزيدهم ذلك حسرة على عبادتهم . قوله تعالى : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ ؛ من قرأ ( يبلو ) بالياء فالمعنى فنخبر كلّ نفس ما قدّمت من خير أو شر ، ومن قرأ ( تبلو ) بالتاء فالمعنى تقرأ كل « نفس » كتاب عملها . ويجوز أن يكون معناه : تتّبع كلّ نفس جزاء عملها ، و ( هُنالِكَ ) من الظّروف ، أصله هناك ، واللام زائدة والكاف للمخاطبة ، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف . وقوله تعالى : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ؛ أي ردّوا إلى جزاء اللّه وإلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه أحد إلا اللّه ، والحقّ هو الذي يكون معنى اللفظ حاصلا فيه على الحقيقة ، واللّه تعالى حقّ لأنّ الإلهيّة حاصلة له على الحقيقة ؛ لاقتداره على جميع الأشياء . قوله تعالى : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) ؛ وبطل عنهم ما كانوا يختلقون من الكذب بالأصنام أنّها آلهة وأنّها تشفع عند اللّه . قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ ؛ أي قل لكفّار مكّة : من يرزقكم من السّماء المطر ؛ و ؛ من وَالْأَرْضِ ؛ النبات والثمار ، أَمَّنْ يَمْلِكُ يقدر على أن يخلق لكم ، السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ؛ أي من يخرج الحيّ من النّطفة ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ؛ أي من يخرج النطفة من الحيّ ، والفرخ من البيضة ، والبيضة من الفرخ ، والسّنبلة من الحبّة ، والحبة من السّنبلة ، وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ؛ أمر العباد على وجه الحكمة ، فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ، فيعرفون باللّه تعالى هو الذي يفعل هذه الأشياء ، وأنّ الأصنام لا تقدر على شيء من هذا ، فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) ؛ فقل لهم يا محمّد : أفلا تخافون من عقاب اللّه ، ولم تعبدون الأصنام . قوله تعالى : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ؛ أي الذي يرزقكم من السّماء والأرض ، ويخرج الحيّ من الميت ، ويخرج الميت من الحيّ ، ويدبر الأمر ، وهو ربّكم الحقّ دون الأصنام الباطلة . قوله تعالى : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ؛ أي فما