الطبراني

380

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أي بأنبيائه ورسله وكتبه ، وقوله تعالى : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) ؛ أي لا يوصلهم إلى مرادهم . قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ؛ أي وإنّ أهل مكّة يعبدون من دون اللّه الأصنام التي لا يضرّهم إن تركوا عبادتها ولا ينفعهم إن عبدوها ، وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ؛ فإنه الذي أذن لنا في عبادتها وأنه يستشفعها فينا ، وأرادوا بذلك شفاعة الأصنام في مصالح دنياهم ؛ لأنّهم كانوا لا يقرّون بالبعث . قوله تعالى : قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ؛ هذا لا يكون أبدا . سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) ؛ أي تنزيها للّه عن كلّ صفة لا تليق بذاته ، وارتفع وتبرّأ عمّا يشركون به من الأصنام والأوثان . قوله تعالى : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ؛ اختلف الناس في المراد بهذه الآية ، قال بعضهم : أراد بذلك أنّ الناس كانوا أمّة واحدة في وقت آدم عليه السّلام ، ثم اختلفوا بأن كفّر بعضهم بعضا ، وأوّل من اختلف قابيل وهابيل . ويقال : أراد به الناس كلّهم ولدوا على الفطرة ، ثم اختلفوا بأن غيّر بعضهم الفطرة ولم يغيّر بعضهم ، بل ثبت عليها . وقال بعضهم : أراد بذلك أنّهم كانوا أمة واحدة على عهد إبراهيم ونوح عليهما السّلام كلّهم كانوا كافرين ، فتفرّقوا بين مؤمن وكافر . ويقال : أراد بالناس ههنا العرب ، كانوا على الشّرك قبل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثم اختلفوا بعده ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم . فالقول الأوّل أقرب إلى ظاهر الآية . قوله تعالى : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) ؛ لو كان لكم من اللّه سبق ببقاء التكليف على الناس أي وقت معلوم سواء أطاعوه أو عصوه لما علم من المصلحة لهم ولغيرهم في ذلك ، لعجّل لهم العذاب عند العصيان ، فاضطرّهم إلى معرفة الحقّ فيما اختلفوا فيه . وقرأ عيسى بن عمر ( لقضى بينهم ) بالفتح .