الطبراني

381

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ ؛ أي يقول كفار مكة : هلّا أنزل على محمّد آية من ربه ، يعنون الآية التي كانوا يقترحونها على سوى الآيات التي أنزل اللّه تعالى ( فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ ) أي قل لهم يا محمّد نزول الآيات للّه تعالى لو علم الإصلاح في زيادة الآيات لأنزل . قوله تعالى : فَانْتَظِرُوا ؛ أي فانتظروا عقاب اللّه بالقتل في الدّنيا والنار في الآخرة ، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) ؛ بهلاككم بما أوعد اللّه تعالى . قوله تعالى : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ؛ معناه : إذا أعطينا الناس ما يسرّون به من العافية والنّعمة والرحمة والمطر من بعد فقر وبلاء ومرض وقحط وشدّة أصابتهم ، إذا لهم مكر في آياتنا بالاحتيال في دفعها والتكذيب بها ، كانوا لا يقولون : هو رزق اللّه ورحمته ، و ( إذا ) تنوب عن جواب الشرط كما ينوب الفعل ، والمعنى إذا مسّتهم راحة ورخاء بعد شدّة وبلاء . وقيل : مطر بعد قحط إذا لهم كفر وتكذيب . قال مقاتل : ( لا يقولون هذا رزق اللّه ، وإنّما يقولون : سقينا بنوء كذا ) وهو قوله تعالى : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ « 1 » . قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً ؛ أي أسرع جزاء على المكر وأقدر على ذلك ، يسمّى الجزاء باسم المجزيّ عليه . وقيل : معناه : قل اللّه أعجل عقوبة وأشدّ أخذا وأقدر على الجزاء . قوله تعالى : إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) ؛ أي الكرام الكاتبين ، يكتبون ما تمكرون أنتم . قرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب ( ما يمكرون ) بالياء . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ؛ أي هو الذي يسهّل عليكم السّير ويحفظكم إذا سافرتم في البرّ على الدواب ، وفي البحر على السّفن ، فالسير في البحر مضاف إلى اللّه على الحقيقة ؛ لأنّ سير السفينة لا يكون إلا بجري الماء ، وبالريح للسّفينة .

--> ( 1 ) الواقعة / 82 .