الطبراني
38
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
عمر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلّا اللّه : علم السّاعة ، ونزول الغيث ، وعلم ما في الأرحام ، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ، وما تدري نفس بأيّ أرض تموت ] « 1 » . وقال السّدّيّ : ( مفاتح الغيب : خزائن الغيب ) « 2 » وهي المقدورات الّتي يفتح بها ما في الغيب ، وسمّيت الخزانة مفتاحا ؛ لأنّه ينفتح منه الأمر ) . وقيل : ( مَفاتِحُ الْغَيْبِ ) ما ينفتح به علم ما في الغيب من وقت نزول العذاب الذي كانوا يستعجلون به وغير ذلك . وقيل : معناه : ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ ) أي نزول العذاب لا يعلم متى ينزل ما غاب عنكم من الثواب والعقاب ، وما يصير إليه من أمري وأمركم إلا هو . وقيل : معناه : ( مَفاتِحُ الْغَيْبِ ) الآجال وأحوال العباد من السّعادة والشّقاوة ، وعواقب الأمور ، وخواتم الأعمال . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ( أوتي نبيّكم عليه السّلام كلّ شيء إلّا مفاتح الغيب ) « 3 » . والمفاتح جمع مفتح ، والمفاتيح جمع مفتاح ؛ وهو معرفة المغيّب . وقوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ؛ أي يعلم ما في البرّ من النبات والخلق ؛ وما في البحر من الدواب والعجائب . وقيل : يعلم رزق كلّ من في البرّ والبحر ، يسوق إلى كلّ ذي روح رزقه . وقوله تعالى : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ؛ قال ابن عبّاس : ( ما من شجرة في البرّ إلّا وبها ملك موكّل يعلم ما يؤكل منها ، وما يسقط من ورقها ، ويعلم عدد ما بقي على الشّجرة من الورق وما يسقط منه ) . وقيل : معنى الآية : ( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ ) من أوراق الشّجر ، ( إِلَّا يَعْلَمُها ) اللّه ثابتة وساقطة ، ويعلم متى سقوطها وموضع سقوطها .
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 277 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه أحمد والبخاري وابن محشيش وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه ) ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10366 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10367 ) . في مجمع الزوائد : ج 8 ص 263 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح ) .