الطبراني

37

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : ( ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ) روي : أنّ رؤساء قريش كانوا يستعجلون العذاب ، حتى قام النضر بن الحارث في الحطيم وقال : اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأتنا بالعذاب ، فنزلت هذه الآية . وقيل : معناه : ( ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ) من الآيات التي تقترحونها . قوله تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ؛ أي ما القضاء وتنزيل الآيات إلّا للّه ، يَقُصُّ الْحَقَّ ؛ أي يحكم بالعدل ويقضي القضاء الحقّ ، وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) ؛ أي أعدل الفاصلين . ومن قرأ ( يقضّ الحقّ ) بالضاد المشدّدة ؛ فمعناه : يبيّن ويأمر به ، ومن قرأ ( يقضي ) أي يحكم . وقرأ ابن عبّاس : ( يقضي بالحقّ ) . وأما سقوط الياء في قراءة من قرأ ( يقضّ ) فإنّها سقطت في الخطّ لالتقاء السّاكنين ، كما في قوله تعالى : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ « 1 » يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ « 2 » . وفي جميع المصاحف : ( يَقُصُّ ) بغير ياء « 3 » . قوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ؛ أي قل يا محمّد : ( لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ) من العذاب ، لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ؛ أي لأهلكتكم ؛ وانقطع ما بيني وبينكم من مطالبتي إياكم بالإخلاص في طاعة اللّه وعبادته ، وامتناعكم من ذلك ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 ) ؛ أي بعقوبتكم ووقت عذابكم . قوله عزّ وجلّ : * وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ؛ قرأ ابن السّميقع : ( مفاتيح الغيب ) بالياء . واختلفوا في معنى ( مَفاتِحُ الْغَيْبِ ) فروى عبد اللّه بن

--> ( 1 ) العلق / 18 . ( 2 ) القمر / 6 . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 439 ؛ قال القرطبي : ( قال مكي : وقراءة الصاد أحبّ إلي ؛ لاتفاق الحرمين وعاصم على ذلك ، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الياء فيه كما أتت في قراءة ابن مسعود . قال النحاس : ومثل هذا الاحتجاج لا يلزم ؛ لأن مثل هذه الياء تحذف كثيرا ) . وقراءة ابن مسعود : ( إن الحكم إلّا للّه يقضي بالحقّ ) .