الطبراني
344
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وأدنياؤهم ، ويقال فلان خالفه أهله إذا كان دونهم ، وقيل : مع الخالفين أي أهل الفساد من قولهم ينبذ خالف أي فاسد ، وخلف اللبن خلوفا إذا حمض من طول وضعه في السقاء ، وخلف فم الصّائم إذا تغيّرت رائحته . وقرأ مالك بن دينار ( مع الخلفين ) بغير ألف ، وقال الفرّاء : يقال عبد خالف وصاحب خالف إذا كان مخالفا . قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ؛ أي لا تصلّ على أحد مات من المنافقين أبدا ، ولا تقم على قبر أحد منهم لتدفنه وتدعو له ، بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وجحدوا باللّه ورسوله بقلوبهم ، وماتوا على الكفر والنفاق ، وقال ابن عبّاس : ( لمّا مرض عبد اللّه بن أبي سلول بعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليأتيه فلمّا دخل عليه طلب منه أن يصلّي عليه إذا مات ، وأن يقوم على قبره ، وأن يكفّنه في قميصه الّذي يلي جلده ، فقبل منه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا مات عبد اللّه انطلق ابنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودعاه إلى جنازة أبيه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما اسمك ؟ ] قال : الحبّاب بن عبد اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنت عبد اللّه بن عبد اللّه ، إنّ الحبّاب هو الشّيطان ] . ثمّ انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه ، فلمّا قام صلّى اللّه عليه وسلّم ليصلّي عليه ، قال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه أتصلّي على عدوّ اللّه القائل يوم كذا وكذا ؟ ! فقال : [ دعني يا عمر ] فعاد عمر لمقالته ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ دعني يا عمر ] فعاد لمقالته الثّالثة ، فقال : [ قد خيّرت في ذلك ، ولو علمت أنّي إذا استغفرت له أكثر من سبعين مرّة غفر له لفعلت ] وقال : [ تأخّر عنّي يا عمر ] قال عمر : فعجبت من جرأتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه عزّ وجلّ ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) يعني بعد ما صلّيت على عبد اللّه بن أبي . وروي أنّ عبد اللّه بن أبيّ لمّا حضرته الوفاة بعث إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يسأله أحد ثوبيه يكفّن فيه ، فبعث إليه بأحدهما ، فقال : ما أريد إلّا الّذي يلي جلدك من ثيابك ، فوجّه إليه بذلك ، فقيل له في ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ قميصي لن يغني عنك من اللّه شيئا ، وعسى أن يسلم بسبب هذا القميص خلق كثير ] فأسلم ألف من الخوارج ! لمّا