الطبراني

345

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

رأوه يطلب الاستشفاع بثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . قال ابن عبّاس : ( اللّه أعلم أيّ صلاة كانت تلك وما خادع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنسانا قطّ ) ، وقال مقاتل : ( إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن لا يصلّي على عبد اللّه بن أبيّ ، جاء إليه ابنه فقال : أنشدك باللّه أن لا تشمّت بي الأعداء ، وكان ابنه مؤمنا حقّا ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فانصرف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يصلّ عليه ) . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أراد أن يصلّي عليه فأخذ جبريل بثوبه ، فقال : ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) . قوله تعالى : وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) ؛ أي ماتوا على الكفر والنفاق ، فلمّا نزلت هذه الآية ما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها على منافق ولا قام على قبره حتى قبض ، وكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ما فعل بعبد اللّه بن أبي ، فقال : [ وما يغني عنه قميصي وصلاتي من اللّه ، واللّه إنّي كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه ] « 2 » . قوله تعالى : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ؛ أي لا تعجبك كثرة أموالهم وأولادهم في الدّنيا ، إنما يريد اللّه أن يعذّبهم بها ، ويخرج أرواحهم بصعوبة ، وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) ؛ هذا على التقديم والتأخير في الآية على ما تقدّم ذكره ، فأما التأويل على نظم الآية ، فمعناه : إنما يريد اللّه أن يعذّبهم بها في الدّنيا بالتشديد عليهم في التكليف بالإنفاق والأمر بالجهاد . فإن قيل : لم أعاد قوله ( وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ ) ؟ قيل : فيه قولان : أحدهما بشدّة التحذير عن الاغترار بالأموال والأولاد ، والثاني : أنه أراد بالأول قوما من المنافقين ، وأراد بالثاني قوما آخرين منهم ، كما يقال : لا تعجبك أموال زيد وأولاده ، ولا تعجبك أموال عمرو وأولاده .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13255 - 13262 ) . وأصل هذه الأحاديث أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : باب استغفر لهم أو لا : الحديث ( 4670 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب فضائل الصحابة : الحديث ( 25 / 2400 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13261 ) مرسلا من حديث قتادة .