الطبراني
327
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
والزهري : ( إنّما تحلّ الصّدقة للمديونين إذا كان الدّين قد لحقه بغير إسراف ولا معصية ) « 1 » ، وقال قتادة : ( الغارمون هم قوم لحقهم ديون في غير تبذير ولا فساد ) ، وعن مجاهد : ( أنّ الغارم من احترق بيته ، أو ذهب السّيل بماله ، أو أدان على عياله ) « 2 » . قوله تعالى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أراد به المجاهدين إذا انقطعوا عن أزوادهم وراحلتهم ، وقال أبو يوسف : ( هم الفقراء الغزاة ) ، وأما إذا كان الغازي غنيّا اختلفوا فيه ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد : ( لا يعطى الغازي الغنيّ ) ، وقال الشافعيّ ومالك : ( يعطى الغازي الغنيّ ) وحجّتهما قوله عليه السّلام : [ لا تحلّ الصّدقة لغنيّ إلّا لخمسة : رجل عمل عليها ، ورجل اشتراها بماله ، ورجل كان له جار مسكين فتصدّق على المسكين فأهدى إليه جاره ، وفي سبيل اللّه وابن السّبيل ] « 3 » . قوله تعالى : وَابْنِ السَّبِيلِ ؛ هو المسافر المنقطع عن ماله ، سمّي بذلك لملازمته السّبيل ، كما يقال : ابن الغنيّ وابن الفقير ، قال مجاهد والزهري : ( لابن السّبيل حقّ في الزّكاة وإن كان غنيّا ) « 4 » قال قتادة : ( ابن السّبيل هو الضيّف ) « 5 » . قوله تعالى : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ؛ أي فرض اللّه هذه الأشياء فريضة ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ ؛ بمصالح عباده ، حَكِيمٌ ( 60 ) ؛ في أفعاله . والفرض في ذكر الأصناف في هذه الآية بيان أنه لا يجوز إخراج الصّدقة منهم إلى غيرهم ؛ لأن الحاجة في جميع الأصناف المذكورين في هذه الآية موجودة ، ولأن من عليه الزكاة إذا حمل الزكاة بنفسه إلى الإمام لم يكن لأحد من العمّال في ذلك نصيب . وقال الشافعيّ : ( تقسم الصّدقة على الأصناف الثّمانية ، كما هو مذكور في الآية ، إلّا أن يفقد صنف فيقسم على الباقين ) . وقيل : يقسم على أصله على سبعة أصناف ؛ لأن
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13125 ) عن مجاهد ، والأثر ( 13116 ) عن الزهري . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13114 ) بإسنادين . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13122 ) مرسلا عن عطاء ، والحديث ( 13123 ) عن أبي سعيد الخدري . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13125 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13127 ) .