الطبراني

328

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

المؤلّفة قد سقطوا ، قال : ( ويعطى كلّ منهم من الثّمانية ثلثه من أهل كلّ صنف ، فإن أعطى اثنين ضمن ثلث سهم ) . واختلف العلماء في المقدار الذي إذا ملكه رجل دخل في حدّ الغنى ، وخرج من حدّ الفقر ، قال بعضهم : إذا كان عند أهله قوت يومهم ، واستدلّ بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من سأل عن ظهر غنى ، فإنّما يستكثر من جمر جهنّم ] قيل : يا رسول اللّه وما ظهر الغنى ؟ قال : [ أن تعلم أنّ عند أهله ما يعيّشهم ويغدّيهم ] « 1 » . وقال بعضهم : إذا ملك أربعين درهما أو عدلها من الذّهب ، واستدلّ بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ من سأل منكم وعنده أوقيّة أو عدلها من الذّهب فقد سأل إلحافا ] ، وكانت الأوقيّة يومئذ أربعين درهما « 2 » . وقال بعضهم : إذا ملك خمسين درهما أو عدلها من الذهب لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه إلّا جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح أو خدوش ] قيل : يا رسول اللّه وما غناه ؟ قال : [ خمسون درهما ، أو عدلها من الذّهب ] « 3 » . والصحيح : أنّ من ملك مائتي درهم أو عدلها من فرض أو غيره فاضلا عن ما يحتاج إليه من مسكن وخادم وأتان وفرس ، لم تحلّ له الصدقة لقوله عليه السّلام : [ إنّي أمرت أن آخذ الصّدقة من أغنيائكم وأردّها في فقرائكم ] « 4 » فجعل الناس فريقين ، ولا خلاف أن الذي يملك مائتي درهم يكون غنيّا ، فوجب أن لا يكون داخلا في الفقراء ، ولو كان الاعتبار بالضّرورة لكان الذي له غداء دون العشاء أو عشاء دون الغداء لا

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 180 - 181 . وأبو داود في السنن : كتاب الزكاة : باب من يعطى من الصدقة : الحديث ( 1629 ) . والطبراني في الكبير : الحديث ( 5620 ) وإسناده صحيح . وفي الإحسان ترتيب صحيح ابن حبان : الحديث ( 545 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب الزكاة : باب من يعطى من الصدقة : الحديث ( 1627 ) . والبيهقي في السنن الكبرى : كتاب قسم الصدقات : الحديث ( 13487 ) . ( 3 ) ينظر ما قبله . ( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 172 .