الطبراني
326
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ؛ هم قوم كان يعطيهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتألّفهم على الإسلام ، كانوا رؤساء في كلّ قبيلة ، منهم أبو سفيان بن حرب من بني أميّة ، والأقرع بن حابس ، وعقبة بن حصن الفزّاري وغيرهما من بني عامر بن لؤي ، والحارث بن هشام المخزوميّ ، وسهيل بن عمرو الجمحيّ من بني أسد ، والعباس بن المرداس من بني سليم ، فلما توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء المؤلّفة قلوبهم إلى أبي بكر وطلبوا منه سهمهم ، فأمرهم أن يكتبوا كتابا ، فجاؤوا بالكتاب إلى عمر رضي اللّه عنه ليشهد ، فقال عمر : إيش هذا ؟ قالوا : سهمنا ، فقال عمر رضي اللّه عنه : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 1 » إنّ الإسلام أجلّ أن يرسى عليه . ثم أخذ عمر كتابهم ومزّقه وقال : إنّما كان النّبيّ يعطيكم يتألّفكم على الإسلام « 2 » ، فاليوم فقد أعزّ اللّه الإسلام ، فإن ثبتّم على الإسلام وإلّا فبيننا وبينكم السّيف . فرجعوا إلى أبي بكر وقالوا : أنت الخليفة أم هو ؟ ! فقال : هو إن شاء ! فبطل سهمهم . قوله تعالى : وَفِي الرِّقابِ ؛ معناه عند أكثر الناس في فكاك الرّقاب وهم المكاتبون ، وذهب مالك إلى أنّهم رقاب يبتاعون من الزّكاة ويعتقون ، فيكون ولاؤهم لجميع المسلمين دون المعتقين ، قال : ( ولا يعطى المكاتب من الزّكاة ولا من الكفّارات شيئا ) . وقد روي أنّ رجلا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : علّمني عملا يدخلني الجنّة ؟ قال : [ فكّ الرّقبة وأعتق النّسمة ] قال : أوليسا سواء ؟ قال : [ لا ؛ فكّ الرّقبة أن تعين في عتقها ] « 3 » ، فاقتضى قوله تعالى ( وَفِي الرِّقابِ ) المعوضة في العتق . قوله تعالى : وَالْغارِمِينَ ؛ يعني المديونين الذين لا يكون لهم فضل نصاب على الدّين ؛ لأنّ المال وإن كان في أيديهم فهو مستحقّ أيديهم ، وقال مجاهد
--> ( 1 ) الكهف / 29 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10376 ) . والطبري في جامع البيان : الأثر ( 13107 ) مختصرا . ( 3 ) أخرجه الدارقطني في السنن : كتاب الزكاة : باب الحث على إخراج الصدقة : ج 2 ص 135 : الحديث ( 1 ) . وفي موارد الضمآن إلى زوائد ابن حبان : الحديث ( 1209 ) وإسناده صحيح . وفي مجمع الزوائد : ج 4 ص 240 ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه الإمام ورجاله ثقات ) ) . وأخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 299 .