الطبراني

306

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب ( وقالت اليهود عزير ابن اللّه ) بالتنوين ، وقرأ الباقون بغير التنوين ، فمن نوّن قال : لأنه اسم خفيف فوجهه أن يصرف وإن كان أعجميّا مثل نوح وهود ولوط ، وقال أبو حاتم والمبرد : اختيار التنوين لأنه ليس بصفة والكلام ناقص ، و ( ابن ) في موضع الخبر وليس بنعت ، وإنما يحذف التنوين في النّعت . ومن ترك التنوين قال لأنه اسم أعجمي . قال الزجّاج : ( يجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره : عزير ابن اللّه معبود ، على أن يكون ( ابن ) نعتا للعزير ) . قوله تعالى : وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ؛ هذا قول نصارى نجران ، وقوله تعالى : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ؛ معناه : أنّهم لا يتجاوزون في القول عن العبادة ؛ أي المعنى إذ لا برهان لهم لأنّهم يعترفون أنّ اللّه لا يتخذ صاحبة ، فكيف يزعمون أنّ له ولدا . قوله تعالى : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ؛ أي يشابهون في قول ذلك قول أهل مكّة حين قال : اللّات والعزّى ومناة . وقيل : أراد يشابهون قول الكفّار الذين يقولون الملائكة بنات اللّه . قرأ عاصم ( يضاهئون ) بالهمز « 1 » ، وقرأ العامّة بغير همز ، يقال : ضاهيته وضاهأته بمعنى واحد ، وقال قتادةو السدي : ( ضاهت النّصارى قول اليهود من قبل ، فقالت النّصارى : المسيح ابن اللّه ، كما قالت اليود : عزير ابن اللّه ) « 2 » . قوله تعالى : أي يشابهون ، يقال : امرأة أضهيأ إذا شابهت الرجل في أنّها لا ثدي لها ولا تحيض . قوله تعالى : قاتَلَهُمُ اللَّهُ ؛ أي لعنهم اللّه ، كذا قال ابن عبّاس ، وقال ابن جريج : ( معناه قتلهم اللّه ) ، أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) ؛ أي أنّى يكذبون ويصدفون عن الحقّ بعد قيام الدلالة عليه . قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ اتخذ النصارى واليهود علماءهم وعبّادهم أربابا ؛ أي أطاعوهم في معاصي اللّه ، فجعل

--> ( 1 ) في جامع البيان ؛ قال الطبري : ( لغة ثقيف ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12918 ) عن قتادة ، والأثر ( 12919 ) عن السدي .