الطبراني
307
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
اللّه طاعتهم عبادتهم ؛ لأنّهم اتّبعوهم وتركوا أوامر اللّه ونواهيه في كتبهم ، قال الضحّاك : ( الأحبار : العلماء ) « 1 » واحدهم حبر وحبر بكسر الحاء وبفتحها ، والكسر أفصح ، والرّهبان من النّصارى : أصحاب الصّوامع وأهل الاجتهاد في دينهم . وقوله تعالى : ( أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي سادة من دون اللّه يطيعونهم في معاصي اللّه . وأما تسمية العالم حبرا فلكثرة كتابته بالحبر ، وقيل : لتبحيره المعاني بالبيان الحسن . وأما الراهب فهو الخاشع للّه . وقوله تعالى : وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ؛ أي اتّخذ المسيح إلها . وقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً ؛ أي لم يؤمروا في جميع الكتب ولا على ألسنة الرّسل إلّا بعبادة إله واحد . وقوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) أي تنزيها للّه عن الشّرك وما لا يليق به . قوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ؛ أي يريدون أن يردّ القرآن ودلائل الإسلام بالتكذيب بألسنتهم ، وقال الضحّاك : ( يريد اليهود والنّصارى أن يهلك محمّد وأصحابه ولا يعبد اللّه بالإسلام ) « 2 » وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ؛ ويعلي دينه وكلماته ويظهر الإسلام وأهله على أهل كلّ دين ، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) ؛ ذلك . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ؛ أي هو الذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن ودين الإسلام ، ليظهره على سائر الأديان بالحجّة والغلبة ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) . واختلف العلماء في قوله ( ليظهره ) قال ابن عبّاس : ( إنّها عائدة على الرّسول ، يعني ليعمّه بشرائع الدّين كلّه فيظهره عليها حتّى لا يخفى عليه شيء منها ) « 3 » . قال آخرون : ( الهاء ) راجع إلى دين الحقّ .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12924 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10066 ) . ( 3 ) بمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12935 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10070 ) .