الطبراني
304
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ معناه : قاتلوا اليهود والنصارى الذين لا يؤمنون بآيات اللّه التي أنزلها على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : معنى قوله : لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ؛ أي كانوا يصفون اللّه سبحانه بصفة لا تليق به ، لأن اليهود مثنّية والنّصارى مثلّثة . وقوله تعالى : ( وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) أي لا يحرّمون الخمر والخنزير ونحو ذلك مما لم يقرّوا بتحريمه . وقوله تعالى : وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ؛ أي لا يعتقدون دين الإسلام ولا يخضعون للّه بالتوحيد ، وقيل : معنى ( دِينَ الْحَقِّ ) أي دين اللّه ؛ لأن اللّه هو الحقّ . قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ؛ يعني اليهود والنصارى ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ؛ أي حتّى تؤخذ الجزية من أيديهم وهم قيّام أذلّاء ، والآخذ جالس . ويقال : أراد بالقهر ، كأنه قال : عن قهر من المسلمين عليهم واعتراف منهم للمسلمين بأنّ أيدي المسلمين فوق أيديهم ، كما يقال : اليد لفلان في هذا الأمر ، ويراد به نفاذ أمره . ويحتمل أن يكون المعنى باليد إنعام المسلمين عليهم بقبول الجزية عنهم . ويقال : أراد باليد القوّة على معنى أنه ليس على الفقير غير المتموّل جزية . وأما طعن المخالف « 1 » كيف يجوز إقرار الكفّار على كفرهم بأداء الجزية بدلا عن الإسلام ؟ فالجواب : أنه لا يجوز أن يكون أخذ الجزية عنهم رضى بكفرهم ، وإنما الجزية عقوبة لهم على إقامتهم على الكفر ، وإذا جاز إمهالهم بغير الجزية للاستدعاء إلى الإيمان كان إمهالهم بالجزية أولى . قال أبو عبيد : ( يقال لكلّ من أعطى شيئا كرها من غير طيب نفس منه أعطاه عن يد ) « 2 » ، قال ابن عبّاس : ( هو أن يعطيها بأيديهم يمشون بها كارهين ، ولا يجيئون ركبانا ولا يرسلون بها ) « 3 » .
--> ( 1 ) في اللباب في علوم الكتاب : ج 10 ص 68 ؛ نقل الخلاف عن ابن الراوندي . ( 2 ) ينظر : معالم التنزيل : ص 550 - 551 . ( 3 ) علقه الطبري في جامع البيان ؛ قال : ( ( وذلك قول ابن عباس من وجه فيه نظر ) ) .