الطبراني
287
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فيها أبو بكر رضي اللّه عنه ، وكانوا لم ينقضوا شيئا من عهودهم ، ولم يمالوا عدوّا على رسول اللّه عليه السّلام ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن - أبقى - لهم بعهدهم إلى آخر مدّتهم . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) ؛ أي يرضى عمل الذين يتّقون نقض العهد . قرأ عطاء ( ينقضوكم ) بالضّاد المعجمة من نقض العهد . قوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إذا مضت الأشهر التي حرّم اللّه القتال بالعهد فيها ، ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) وَخُذُوهُمْ ؛ يقال أراد بذلك الأشهر الحرم المعروفة ؛ وهي : رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ، كأنه قال : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم في الحلّ أو في الحرم ، وخذوهم ؛ أي أأسروهم ، وَاحْصُرُوهُمْ ؛ أي احبسوهم ، ويقال : أراد بذلك أن يحال بينهم وبين البيت ؛ أي امنعوهم دخول مكّة . وقوله تعالى : وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ؛ أي أقعدوا القتال على كلّ طريق يأخذون فيه إلى البيت أو إلى التجارة ، وهو أمر بتضييق السبيل عليهم . قوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ معناه : فإن تابوا عن الشّرك ، وقبلوا إقام الصلاة وإيتاء الزّكاة فأطلقوهم ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ؛ لما سلف من شركهم ، رَحِيمٌ ( 5 ) ؛ بهم حين قبل توبتهم . قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ؛ معناه : وإن أحد من المشركين استأمنك ليسمع دعوتك واحتجاجك بالعدل ، فأمّنه حتى يسمع كلام اللّه ، فإن أراد أن يسلم فردّه إلى موضع أمنه ، ذلِكَ ؛ الأمان لهم ، بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) ؛ أمر اللّه تعالى . قوله تعالى : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ أي كيف يكون لهم عهد ، وهم يضمرون الغدر في عهودهم عند اللّه وعند رسوله ؛ أي لن يكون لهم عهد يجب الوفاء به ، إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ ؛ في وفاء العهد فلم ينقضوه كما نقض غيرهم ،