الطبراني

284

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ؛ أي سيروا في الأرض على المهل وأقبلوا وأدبروا في الأرض إلى أن يمضي أربعة . وقيل : هو على الخطاب ؛ أي قل لهم سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين من قتل ولا أسر ولا نهب . ويقال : إن قوله : ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ) بيان أن هذا السّيح المذكور في أوّل هذه السورة إنّما هو بعد أربعة أشهر ، فإنّ عهد الكفّار باق إلى آخر هذه المدّة . قال الحسن : ( أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينظر في عهود الكفّار ، فيقرّ من كان عهده أربعة أشهر على عهده أن يمضي ، ويحطّ من كان له عهد أكثر من أربعة أشهر ، ويرفع عهد من كان له عهد قبل أربعة أشهر فيجعله أربعة أشهر ) . واختلفوا في هذه الأربعة أشهر ، قال بعضهم : من عشرين ذي القعدة إلى عشرين من ربيع الأوّل . وروي في الخبر : أنّ مكّة فتحت في سنة ثمان من الهجرة ، وولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عتّاب بن أسيد الوقوف بالناس في الموسم ، واجتمع في تلك السّنة في الوقوف المسلمون والمشركون « 1 » . فلمّا كانت سنة تسع ولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر وبعث معه عشر آيات من أوّل براءة أو تسع آيات ، وأمره أن يقرأها على أهل مكّة ، وينبذ إلى كلّ ذي عهد عهده

--> - ج 4 ص 122 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه أبو الشيخ وابن مردويه ) ) . وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 62 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 1 ) سبب اجتماعهم ما أخبر به الحسن قال : ( ( إنّما سمّي الحجّ الأكبر من أجل أنّه حجّ أبو بكر الحجّة الّتي حجّها ، واجتمع فيها المسلمون والمشركون ، فلذلك سمّي الحجّ الأكبر ) ) . أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12777 ) . ووافق أيضا عيد اليهود والنصارى ، عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه : ( ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال زمن الفتح : [ إنّه عام الحجّ الأكبر ] . قال : اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات ، فاجتمع حج المسلمين والمشركين والنصارى واليهود في ثلاثة أيام متتابعات ، ولم يجتمع منذ خلق اللّه السماوات والأرض كذلك قبل العام ، ولا يجتمع قبل العام حتى تقوم الساعة ) ) . في الدر المنثور : ج 4 ص 128 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الطبراني ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 29 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني ورجاله موثوقون ولكن متنه منكر ) .